{ وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } الفعلة القبيحة شرعا وعقلا ، كالزنا والقتل ، قولا أو فعلا أو عقدًا ، مما يتعدى إلى الغير ، أو يتعدى ، والتاء للنقل عن الوصفية إذ تغلبت عليه الاسمية { أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ } مما دون ذلك مما لا يتعدى ، أو يتعدى ، كسرقة ثمرة أو حبة ، أو قبلة { ذكَرُوا } بقلوبهم { اللهَ } عظمة حقه ، وهو أن يطاع ولا يعصى ، أو عقابه أو حكمه بالتحريم ، أو سؤاله أو غفرانه { فَاسْتَغْفِرُوا لِذُنُوبِهِمْ } ندما وتوبه { وَمَن يَغْفرُ الذُّنُوبَ } الاستفهام نفى { إلاّ اللهُ } بدل من ضمير يغفر ، والجملة معترضة { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا } من الفواحش وظلم النفس ، بل أقلعوا ، ثم إن عادوا أقلعوا وهكذا { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أن ما فعلوه معصية ، أى لم يصروا عالمين أنه معصية ، وهذا على عهد رسول الله صلى الله عليه لمن لم يصله خبر المعصية ، وأما بعده فلا عذر والجاهل دون العالم في المعصية إلا أنه قد يتعدى به الجهل إلى تحليل الحرام أو تحريم الحلال ، والإصرار العزم على العود ، أو الاهتمام به ، أو العزم أو الاهتمام على ألا يتوب مما فعل ولو اعتقد ألا يعود ولا إصرار إن فعل ولم ينو ألا يتوب أو أن يعود ، وقيل: إن لم يتب في الحال فهو مصر ، آخى A بين ثقفى وأنصارى مسافر معه A في غزوة فاستخلف الأنصارى على أهله ، فدخل يوما دار الثقفى وأنصارى مسافر زوجه عارية من مغتسل فأراد قبلتها ، فسترت وجهها بيدها فقبل يدها ، وندم ، مستغفرًا من ذنب قائلًا ، خنت أخى ، فقال له ، أخبر رسول الله A بذنبك ، فأخبره ، وضم التيهان الثمار امرأة جاءته تشترى تمرًا وقبلها ، وندم ، وأخبره A فنزلت فيهما ، وقال: هى لكل مسلم ، ويجوز أن تكون الآية تعريضا يقوم أصروا وهم يعلمون ، فلا تفيد أنه من أصر بلا علم معذور ، فإن هذا لا يوجد بعد تمام الدين وانقطاع الوحى فيما يدرك بالعلم ، ولو كان قد يسهل له إذل لم يكن جهله عن تقصير في طلب العلم به ، أو يقدر ، وهم يعلمون أن الله يتوب على من تاب ، أو يعلمون المؤاخذة بهو وعفو الله .