فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 6093

{ وإِنَّى خفت المَوَالى } عصبتى . كما روى عن ابن عباس ومجاهد ، أو بنى عمى التالين لى في النسب ، أو قرابتى التالين لأمرى ، وكان هؤلاء الموالى شرار بنى إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا الخلافة في أمته بعده .

{ من وَرَائِى } أى وأنى خفت الموالى من بعد موتى أن يجوروا في أمتى ، وهو حال من الموالى فالخوف الآن والموالى بعد موتى ، أو يقدر: وإنى خفت جور الموالى من ورائى فيتعلق بجور ، ويجوز تعلقه بالموالى لتضمنه معنى الولاية للأمر بعدل ، وقيل الآية في الميراث . فالموالى بنو العم أو العصبة ، أو الكلالة أو الورثة أقوال ، لكن ليس إرث مال ، لأن الأنبياء لا تورث ، وما يتركونه صدقه . ويبعد أن يشفق نبى على ماله ، وإنما المراد ميراث العلم ونحوه .

{ وَكَانت امرأتى عاقرًا } لا تلد ، يقال امرأة عاقر ، ورجل عاقر كلاهما بلا تاء { فهُبْ لى من لدنك وليًا } من عندك وفيضك الواسع ، وكيف شئت ، من للابتداء ، سواء علقت بهب أو بمحذوف حال من وليًا ، وهو الولد كما في قوله تعالى: { رب هب لى من لدنك ذرية طيبة } وبعد هذا التخصيص في سورة آل عمران ، لا يصح دعوى أن المراد ولى ما من قرابته يرثه ولد أو غيره ، ولا دعوى أن ما في آل عمران قبل الإِياس من الولادة بحسب عادة البشر ، وما هنا بعده طلب قريبًا لحسن الخلافة ، وكان يكفى هب لى وليا ، لكن زاد من لدنك تلويحًا بعظم ما يوهب ، لأن الموهوب من الكريم لا يكون إلا كاملًا إذ لا يهب الناقص المنافى لكرمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت