{ نحْن أعْلم } منك يا محمد { بما يقُولُون } من تكذيبك وتكذيب ما جئت به ، وسائر ضلالهم ، فنعاقبهم ، وهذا تسلية له A ، وتهديد لهم .
{ وما أنتَ عَليْهم } متعلق بجبَّار من قوله { بجَبَّارٍ } وعدى بعلى بمعنى ما أنت متسلطا عليهم ، أو مستعليا بالسوء ، أو متعديا عليهم ، وذلك من وادى الاجبار بمعنى الاكراه ، فلست تتعدى عليهم ، وما أنت الا منذر يقال: أجبره بالهمزة ، وجبره بلا همزة قهره ، فهو جبار ، وهذا قليل ، والأصل أجبره بالهمزة ، وأما بلا همزة فشهر في اصلاح الكسر ، وقيل: هو بلا همز بمعنى أجبر ، أى أكره لغة كنانة .
وحاصل الآية نفى التسلط عليهم بالسوء ، ونفى قهرهم على الايمان ، وقيل: المراد التحلم عليهم فقيل ذلك منسوخ بآية السيف ، وليس كذلك ، فان التحلم مشروع أيضا بعد نزول القتال كما قبله .
{ فذكِّر بالقُرآنِ مَنْ يَخافُ وَعيدِ } يخافه تحقيقا أو ظنا أو شكًا أما من أظهر العناد فلا تعتن به ، ولكن الحذر في الجملة كما يصله ، أو كرر تذكير من يخاف تحقيقا يزداد ويرسخ ، أو ذكر بالقرآن من يخاف وعيدى ، ولست تدرى كل من يخافه ، فذكر الناس مطلقا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال الصحابة: يا رسول الله خوفتنا ، فنزل: { فذكر بالقرآن مَن يَخاف وعيد } ومع هذا يعتبر عموم اللفظ .