{ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الّتِى حَرَّمَ اللهُ } أى حرم الله قتلها { إِلاّ بِالْحَقِّ } كقتل لردة ، ورجم لإحصان ، وقتل من وجدته في دار حرمك بالغًا عاقلا غير مضطر ، غير محرم لهن ، مختفيًا ، منهما بالزنى بلا معاهدة منهن أو بالمعاهدة ، وكقتل للقصاص من متعمد مكافى ، وكقتل للإشراك بالردة ، وقتل الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ، وكقتل لترك الصلاة أو الزكاة إذ منعها ، وقيل: تؤخذ منه قهرًا بلا قتل وغير ذلك ، مما يحل به الدم ، وجمعت منه نحو ثلاثين مسألة ، وبالحق متعلق بتقتلوا أى بسبب إلا بسبب الحق أو المحذوف جوازًا حال من الواو ، أو من النفس ، أى متلبسين بالحق ، أو ملتبسة بالحق أو يقدر قتلا ما إلا قتلا ملتبسا بالحق .
{ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } تسلطا أو قوة ، فإن شاء قتل ، وإن شاء أخذ الدية ، وذلك في قتل العمد ، لأن قتل الخطأ لا يسمى ظلما ، ودخل في الآية من أمرك أن تقتله ، فإنك تقتل به إذا كان ممن يقتل قائله وإباحته لك قتله لا تبيحه ، وقد منعه الشرع ، وإن قتله غير ولىّ الدم قتل به ، إلا إن أمره ولىّ الدم أن يقتله .
{ فَلا يُسْرِفْ فِى الْقَتْلِ } بأن يقتل بما عذب القتل به ، أو يقتل غير القاتل وحده ، أو مع القاتل ، أو يمثّل بالقتل ، وكانوا في الجاهلية إذا قتل غير الشريف شريفًا تركوا القاتل ، وقتلوا شريف قومه ، وأما عدم تكافؤ الدّمَين فلا تشمله الآية ، لأنه لم يجعل الله سلطانًا لولى المقتول الذى لا يكافئ دم القاتل ، ولا يقتل الأب في ولده ، أو ولد ولده ، وإن قال الساحر قتلت فلانًا بحرى قتل به .
{ إِنّهُ } أى الولى { كَانَ مَنْصُورًا } بإثبات الله له القتل ، أو بإعانة الحكام له ، ويجوز عود الهاء إلى من قتلفإنه منصور في الدنيا باستحقاق قاتله القتل ، وبدخول الجنة ودرجاتها إن كان متقيًّا لله D ، بالثواب مطلقا ولو شقيًّا بنص بعض العذاب ، ومنصورًا أيضا باستحقاقه دية ما مثل به القاتل ، أو عذابه به ، واستحقاق القاتل التعزير به ، أو النكال أو القصاص ، وقيل: ضمير بصرف القاتل ابتداء ، وفيه تفكيك الضمائر ، لأن الإضمار في أنه كان منصورًا لغيره ووجهه أنه من بدأ القتل فقد أسرف على نفسه بتعريضها لأن يقتص منه .