فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 6093

{ قَاتِلُوهُمْ } تأْكيد في القتال بعد بيان موجبه من النكث والطعن والهم بإِخراج الرسول ، وبعد التوبيخ على تركه والإِيعاد على الترك والخشية من الله فقط ، وجزم في جواب هذا الأَمر أَربعة أَفعال يتضمن معانيهن الترتب على القتال تعذيبهم بأَيديكم وخزيهم وشفاء صدور قوم مؤمنين وإِذهاب غيظ قلوبهم . وأَما التوبة على من يشاء فليست مرتبة على قتالهم ، فرفع يتوب لذلك ، إِذ ليس المعنى أَن قاتلوهم يتب الله على من يشاء ، بل عطف قصة على أُخرى والإِخبار على الأَمر { يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ } جزاء لضرهم إِياكم تعذبوهم بالقتل كما ضروكم ، فاشكروا الله على هذه النعمة ولا تراعو حظ النفوس في تعذيبهم بأَيديكم زيادة إِيلام لهم لأَنه أَشد عليهم ، كما قالت الزباء « بيت لا بيد عمرو » . وإِسناد التعذيب إِلى الله المؤذن بالشدة مجاز عقلى لأَن الكاسب المخلوق والله خالق للكسب { وَيُخْزِهِمْ } يجعلهم أَذلاءَ في قلوبهم بالأَسر ويخزهم بهما ، أَى يذلهم بها { وَيَنْصُرْكُمْ } كلكم { عَلَيْهِمْ } كلهم للأَبد ، أَو بالقتل ، على أن التعذيب ليس بالقتل { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ } أَى ويشف صدوركم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالإِيمان وبطيب قلوبهم ، أَو القوم المؤمنون خزاعة على أَنهم أَسلموا ، أَو المراد قوم منهم أَسلموا وجزاهم الله بالنصر على بنى بكر الذين غدروهم ، أَو بطون من سبأ واليمن قدموا مكة وأَسلموا ، فلقوا من أَهل مكة أَذى شديدًا فشكوا إِلى رسول الله A فقال: أَبشروا . . . إِن الفرج قريب ، أَو هؤلاء وخزاعة . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت