فهرس الكتاب

الصفحة 2578 من 6093

{ واجْعَل لى وَزيرًا مِن أهْلى هارون أخى } الوزير حامل الوزر بكسر الواو وإسكان الزاى ، أى الثقل ، والمراد المعنى في تحمل مشاق التبليغ الى فرعون ، وسمى من قام بأمر الملك وزيرًا ، لأنه يحمل معه ما يشق من الأمور برأيه وغيره ، أو الوزير الملجأ يلتجأ الى رأيه ، ومنافعه كجبل يتحصن به من الوزر بفتح الواو والزاى ، ويضعف أنه من الأرز القرة ، قلبت همزته واوًا فعيل بمعنى مفاعل ، كجليس بمعنى مجالس ، لأن الأصل عدم القلب ، وأيضا يغ نى عن هذا قوله D:

{ اشْدُد به أزْرى } دعا الله أن يكون له هارون معينًا أو كحصن ، ولا شك أن يزداد به قوة كما دعا أن يشد به أزره ، ولى مفعول ثان ، ووزيرًا أو منعوت بقوله من أهلى ، وهارون بدل من وزير ، أو بيان له على جواز تخالف عطف البيان ، والمعطوف عليه تعريفًا وتنكيرًا ، واعترضت البدلية بأن المقصود بالذات البدل ، وهنا المقصود بالذات الوزارة .

وأجيب بأن قصد البدل بالذات ، بل يجوز غير ذلك ، وبأنه تقوى بالأخوة أو هارون أو ووزيرا ثان ، ولى متعلق باجعل أو حال من وزير أو أخى ، بدل من هارون أو بيان له ، أو لوزير أولا يضر تعدد البيان ، ولا كونه أشهر من المعطوف عليه ، كما شهر بل يجوز ولو دونه مراعاة الحصول التمييز بأن شىء كان ، كما قاله السعد ومحشوه ، فلا نحتاج الى التوسل بكون المضاف الى الضمير أظهر من العلم ، إذ لا نسلمه ولا الى ما قيل إن أخى هنا أظهر من هارون .

وإذا قلنا في كلام مخلوق لله بعطف البيان ، فالمراد أنه جاء على طريقة عطف البيان ، لأن الله D لا يخفى عنه شىء ، فيبين له ، ويبعد أن يكون أخى مبتدأ أخبره اشدد به أزرى ، أو بمحذوف على الاشتغال ، لأن الأصل أن لا يكون الخبر طلبًا ، والأصل عدم الحذف ، بل اشدد به أزرى مستأنف ، ومن أن الأزر القوة ، وقيدها بعض بالشديدة ، وقال الخليل وأبو عبيدة: الظهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت