{ لَوْمَا } لو وما ركبتا للتحضيض ، وقيل الميم عن اللام فهى لو ولا كذلك أَى هؤلاءِ { تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ } يشهدون بأَنك رسول من الله ، وبأَنه نزل عليك القرآن ، وبالعذاب على من كفر بك ، أَو بإِحضار عذابنا لكفرنا بك كالأُمم قبل قولهم: { لولا أَنزل عليك ملك فيكون معه نذيرا } { إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقينَ } فيما تدعى من ذلك ، ورد الله عليهم بقوله:
{ مَا تُنَزِّلُ الْمَلاَئِكةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ } ما تنزل إلا بالحكمة ، وهى ضد السفه والباطل ، فإٍن إِهلاكهم قبل أَجلهم غير حق؛ لأَن فيه خلف الوعد وهو نقص ، ولأَن فيهم من سيؤمن ، وفيهم من يلد من يؤْمن ، وفيهم من يلد من يكفر ، ولا يقطع ولادة قضاءَه لا ينتقص وإرسال الملائِكة ليشهدوا له A لا يجدى ، لأَنه لو أرسلهم بصورة البشر قالوا: غير ملائِكة ، أَو على صورهم هلكوا بمشاهدتهم إذ لا يقوون عليها أَو على صورهم والإقدار على المشاهدة كان إيمانهم اضطرارًا لا يقبل ، كما لا يقبل عند المشاهدة بالموت ويوم القيامة ، وأَيضًا لو أَنزلهم ولم يؤْمنوا أَهلكهم الله على عادته في إِهلاك من اقترح آية وأُجيب إليها ولم يؤْمن ، وقد قضى الله أن لا يموتوا إِلا لأَجلهم ، وأيضًا لا تنزل الملائكة بإِذن رسول الله A وإتيانه بهم ، بل إنما تنزل بوحى من الله إليها بالنزول ، ونزولها بدونه باطل لا يكون ، ونزولها لغير ما ذكر كله غير حق ، أَو إِنما تنزل بالعذاب لمن كفر مثلكم ، لا لتقوية الأَنبياءِ بالخطاب وتأَخير العذاب { ومَا كَانُوا إِذًا } إذ حرف تدل على أَن النزول يترتب عليه الإِهلاك ، أَو ظرف أَى إذ نزلوا أَو إِذا نزلوا { مُنْظَرِينَ } مؤخرين في الإهلاك والعذاب على عادتهم فيمن اقترح ، وقدر بعض ما تنزل الملائِكة عليهم إِلا بصور الرجال فيحصل اللبس فلا ينتفعون ، وما كانوا إِذا إلخ ، وقدر يعض فلا يؤْمنون وما كانوا إِذا إِلخ .