{ الَّذِينَ } نعت ولا حاجة إلى تقدير أَعنى أَوهم ولا إلى الإبدال أَو البيان ، وتعاطى ذلك بلا دليل عليه غفلة ، وأَبعد من ذلك جعله مبتدأً خبره أَلقوا ، على قول الأَخفش بجواز زيادة الفاء في الخبر مطلقًا ولو لم يشبه المبتدأَ اسم الشرط في العموم { تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ } عزرائيل وأَعوانه { ظَالِمى أَنْفُسِهِمْ } بالكفر الموجب للخزى والسوءِ يوم القيامة والمعنى: توفتهم ، بدليل قوله: { فَأَلْقُوا السَّلَمَ } بصيغة الماضى أَو يبقى تتوفى على الاستقبال وأَلقوا بمعنى يلقون وتتوفى للاستقبال على أن القول في الدنيا ، وللمضى على حكاية الحال على أَنه يوم القيامة ، ويجوز عطف ألقوا على قال أَو يقول تتوفى على معنى توفت ، والسلم ضد المنافرة ، انقادوا إلى الإسلام حين لا ينفعهم { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ } تفسير لقوله: ألقوا السلم بلا تقدير ولا تضمنه كما أَن قولك فعلت لك ما تحب نفس قولك خطعت لك أو يقدر حال هكذا قائلين ما كنا إلخ أو يضمن ألقوا السلم معنى القول فتنصب الجملة كما تنصب بالقول ، وإلقاءُ السلم ما كنا نعمل من سوءٍ هو عند معاينة الموت أَو يوم القيامة حين عاينوا العذاب وهو أَولى فيكونون يكذبون يوم القيامة لأَنهم قد علموا السوءَ في الدنيا وهو الكفر بالإِشراك ويغره ، وقيل المراد الإِشراك يكذبون عمدا أَو لفرط الخوف والدهشة ، ومن معنى صدور الكذب يوم القيامة ، قال: المعنى ما كنا في اعتقادنا نعمل سوءًا فإنا نظن الكفر حقا ، ويرده قوله تعالى: انظر كيف كذبوا { بَلَى } تقول الملائكة بلى قد عملتم السوءَ أَو المؤمنون أَو العلماءُ ، ويتعين الأَول على أَن القول عند الموت { إِنَّ اللهَ عِلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فيجازيكم .