فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 6093

{ وَلَمَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ } نائب فاعل سقط والفاعل العض أَو الفم أَو الأَسنان ، ومن شأْن النادم عض يده { ويوم يعض الظالم على يديه } أَو التقليب { فأَصبح يقلب كفيه } أَو الرأس ، ومن شأَن النادم وضع وجهه أَو ذقنه على يده ، أَو الندم أَو الخيبة ، وخصت اليد لوقوع أَثر الندم عليها ، ولأَنها المباشرة للأَعمال غالبًا ، حتى أَنه يسند إِليها ما لم تباشر ، أَو اليد بمعنى النفس ، ومن ندم على شئ وعجز قيل له: سقط على يده ، أَو في يده ، وفى على ظاهرها ، أَو بمعنى على ، ولم يسمع قبل القرآن سقط في يده ، أَو في أَيديهم ، أَو نحو ذلك ، وهو لا يتصرف في معنى الندم ، لا يقال مسقوط في يده أَو يسقط في يده للبناء للمفعول أَو للفاعل على معنى الندم أَو ساقط في يده كذلك ، أَو نحو ذلك من التصاريف ، وذلك استعارة تمثيلية ، شبه حال الندم في النفس بحال الشئ في اليد { وَرَأَوْا َنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا } علموا أَنهم قد ضلوا باتخاذ العجل ، أَو عبر عن العلم برؤية العين مبالغة في ظهور ضلالهم المعقول حتى كأَنه محسوس للمسارعة إِلى بيان حصوله ، وللإِشعار بسرعته كأَنه سابق على الرؤية ، ولأَن الانتقال من الجزم بالشئ إِلى تبيين الجزم بالنقيض يكون في الغالب إِلى الشك ثم الظن بالنقيض ثم الجزم به ، ثم تبينه ، والقوم جازمون بأَنهم على صواب ، وكان ندمهم المعبر عنه بقوله D سقط بعد رجوع موسى ، وقدمه على ذكر رجوعه ليتصل ما قالوا بما فعلوا ، وأَخر قوله D { ورأَوا أَنهم قد ضلوا } عن الندم مع أَنه مقدم إِذ هو سبب للندم ، لأَنه علة في قوله سقط في أَيديهم ، والمقصود هو المعلول فقدم المقصود ، ولأَن الندم هو السبب لطلب المغفرة فيقدم ، وهى في قوله D { قَالُوا } لله وبعض لبعض { لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا } بإِنزال التوبة علينا ، وهو توفيقه لنا إِليها وقبولها { وَيَغْفِرْ لَنَا } بعدم العقاب ، وقدم التوبة لأَن التخلية قبل التحلية ، وقبولها مقدم على المغفرة وسبب لها ، وقدم الرحمة مع أَنها تحلية على المغفرة مع أَنها تخلية مسارعة إِلى ذكر ما هو المقصود الأَصلى بالذات ، وأَنها سبقت غضبه تعالى ، ولأَن الرحمة مبدأ لإِنزال التوبة المكفرة لذنوبهم { لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } دنيا وأُخرى ، كما قال آدم وحواء { ظلمنا أَنفسنا ، وإِن لم تغفر لنا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت