{ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ } يعقوب بن إِبراهيم ، الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إِسحاق بن إِبراهيم ، إِذ قيل: بدل من أَحسن بدل اشتمال ، إِذا جعلنا القصص بمعنى المقصوص وأَحسن مفعول به ، وفيه أَنه لا ضمير فيه يعود إِلى أَحسن ، ويجاب بأَنه إِذا حصلت الملابسة معنى اكتفى بها رابطًا ، ولا يعترض بأَن الوقت لا يقص؛ لأَن المراد قصة بما وقع فيه فهو لا ذكر؛ أى اذكر ما فيه ، وليس يعنى الاشتمال المعنوى أَو مفعول لا ذكر؛أَى اذكر وقت قول يوسف ، لا متعلق بغافلين كما قيل ، لأَنه A غير موجود في زمان يوسف ، فضلا عن أَن يوصف بالغفلة فيه فلا تهم ، ويوسف عبرى فمنع صرفه للعجمة والعلمية ، لا لوزن الفعل والعلمية ، أى لا يوجد فعل مضارع مضموم الأَول والثالث ، وكذلك منع إِذا قرىء بفتح السين كالمبين للمفعول أًو كسرها كمضارع الرباعى لأَنه فيهما أَعجمى أَيضًا بدليل قراءَة الضم ، ولا مانع من كونه من معنى الأَسف بمعنى الحزن مع أَنه عبرى؛ لأَن العبرية كثيرًا ما تقارب العربية ، ويصرف الأَعجمى الثلاثى الساكن الوسط بفتح أَوله أَو كسر أو ضم نحو شيث بكسر الشين وإِسكان الياءِ وبعدها ثاءٌ مثلثة وعاش يوسف مائة وعشرين سنة ، وأَبوه يعقوب مائة وسبعا وأَربعين وجده إِسحاق مائةً وثمانين ، وجده إِبراهيم مائة وخمسا وسبعين ، قال A: « الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إِسحاق بن إِبراهيم » ، رواه البخارى ، ووجه الكرم توالى الأَنبياء ، نبى وابن نبى ونبى وأَبى نيى .
{ يَا أَبَتِ } التاءُ عوض عن ياءِ الإِضافة ، واختيرت التاءُ لأَنها للتأْنيث والياءُ في هذى وتفعلين وافعلى للتأْنيث مع أَن كلا منهما زيادة في آخر كغلامِى وقائمة ، وأَما أَن يقتصر في التعليل على مجرد كونهما زائِدتين في آخر الاسم فلا ، وأَصب هذه التاءِ تاءُ التأْنيث ولو كانت للتويض بدليل أن ابن كثير وأَبا عمرو ويعقوب يقفون عليها بالهاءِ ومن لم يراع هذه الأَصالة ، أَو قال إِنها ليست أَصلها التأْنيث وقف بالتاءِ وبه العمل ، وحركت ، قيل: لأَنها عوض عن اسم ، والاسم أَصله الحركة ولو كان هنا ضمير أَصله البناءُ على السكون ، وكانت كسرة لمناسبة الياءِ التى عوضت هى عنها فليقتصر على هذا ، ويترك قولهم حركت لكذا بأَن يقال: حركت بالكسرة لتناسب الكسرة ما عوضت هى عنه ، ولو سكنت أَو فتحت أَو ضمت لم تناسب ، أَويقال: حركت لأَنها حرف صحيح فنزل منزلة الاسم ككاف الخطاب ، وقيل: كسرت بكسر ما قبل الياءِ وقتح ما قبلها؛ لأَن أَصلها التأْنيث وأَشبهت تاءُ التأْنيث ، وما قبل تاءِ التأْنيث يفتح تحقيقا أَو حكما ، وقيل: هذه التاءُ عوض عن الأَلف المبدلة عن الياء فبقيت الفتحة التى قبل الأَلف والأَصل يا أَبا ، وقال الكوفيون: هى تاءُ تأْنيث غير عوض والياءُ مقدرة بعدها ، وروى بندور يا أَبتى { إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } رأى هذه الرؤيا وهو ابن اثنتى عشرة سنة ، وقيل: سبع عشرة ، وقيل: سبع ، وبين هذه الرؤيا وتحقيقها باجتماعه مع أَبويه وإِخوته في مصر أَربعون سنة عند الجمهور وابن عباس ، وثمانون سنة عند الحسن البصرى ، روى الحاكم في مستدركه بسنده إِلى جابر ابن عبد الله: أَن يهوديا جاءَ إِلى رسول الله A فقال: أَخبرنى يا محمد عن النجوم التى رآهن يوسف ، فسكت ، فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بهن ، فقال: أَلى إِن أَخبرتك تؤمن؟ قال: نعم ، وقال الجوزى: حديث موضوع ، وقال زرعة: منكر موضعوع ، وذكروا أن اسم اليهودى سنان أَو بسنان ، قال: هن جريان - بكسر الراءِ الحرث بن أَبى أُسامة: النطح بدل المصبح ، والضروح - بضاد معجمة وحاءَ مهملة - والفزغ - بغين معجمة - وهو عند الدلو وثاب بالشد ، وذو الكفتين وهو نجم عظيم ، وقدم النجوم هكذا لأَنهن على ترتيبهن في النزول هكذا ، ثم نزلت الشمس والقمر ولذلك أُخرت في الآية ، وأَيضًا هما أَبواه ليسا من جنس الأُخوة المعبر عنها بالنجوم وإخوته أَنسب بالسجود له من أَبويه لعظمهما فأَخرا لأَن سجودهما أَبلغ ولأَنهما لم يجنيا عليه كإِخوته ، قال A لليهودى: نزلت من السماءِ فسجدت ونزلت الشمس والقمر فسجدا له ، فقال: والله إِنها لأَسماؤها ، ولم يذكروا أَنه أَسلم ( وضبط تلك الكواكب وتفسير ما فسر منها ليس من الحديث ) وقدم الشمس لأَنها أَعظم جرما وضوءًا وأَكثر نفعا وأَرفع مكانا لأَنها في السماءِ الرابعة ، والقمر في الأُولى؛ ولأَن نوره منها على ما شهر ، وكذا قدمت في سائٍر القرآن ، والشمس أَبوه لتلك الفضائل ، وقيل: أُمه للتأْنيث ، وكأَنه قال يعقوب له: ما شأنهن إِذ رأَيتهن؟ فقال: على الاستئْناف البيانى { رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ } لم يقل: رأيتهن ، أَو رأَيتها ، ولا ساجدات ساجدة أَو ساجد؛ لأَنهن منزلة منزلة الذكور العقلاءِ؛ لأَنهن الإِخوة والأَبوان؛ ولأَن السجود من فعل العاقل ، والأَب يغلب على الأُم لذكورته ، وكذا الإِخوة ، ويجوز أَن يكون رأيتهم تكريرا للأول ، كرر للفضل ولتجديد العهد وتطريته كما أُعيد أَنكم لذاك في قوله تعالى: