فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 6093

{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ } تعبدونهم أَو تنادونهم في مصالحكم أَو تسمونهم آلهة { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } ذكر هنا تعليلا لعدم مبالاته بهم وبشركائهم ، والفرق بين من يستحق المبالاة به ومن لا يستحقها ، وهنالك لتقريع عبدة الأَصنام فلا تكرير ، وكذا ذكر تتميمًا للتعليل قوله تعالى:

{ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ } أَيها المؤمنون الأَصنام؛ أَو أَيها المشركون { إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا } دعاءَكم { وَتَرَاهُمْ } أَى ترى الأَصنام يا محمد ، ويامن يصلح للرؤية { يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ } بصورة الناظر إِليك فهو استعارة تبعية صورية { وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } أَو إِن تدعوا المشركين إِلى الهدى لا يسمعوا دعاءَكم سماع قبول أَو تفهم ، وتراهم ينظرون بأَعينهم إِليك وهم لا يبصرونك بقلوبهم ، أَو لا يقبلون حجتك . واشتد عليه A خلافهم له فنزل قوله تعالى:

{ خُذِ الْعَفْوَ } قال ابن أَبى الدنيا مرفوعًا: « اقبل ما تيسر من أَخلاق الناس » ، ويقال: اقبل ما تيسر من أَموال المسلمين والمشركين وأَخلاقهم وأَفعالهم وأَقوالهم التى لا تخالف الشرع ، واعذرهم ولا تستقص ولا تتجسس فيستقصوا عليك ويتجسسوا ، وتقع العداوة ، أَو خذ العفو عن المذنبين ، شبه العفو بشئ محسوس يطلب ويؤخذ ، ورمز لذلك بالأَخذ ، قال A: « يا جبريل ما أَخذ العفو؟ فقال: لا أَدرى حتى أَسأَل العالم ، فرجع فقال: إِن الله تعالى أَمرك أَن تعفو عمن ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وتصل من قطعك . وكان الرجل يمسك ما يكفيه ، ويتصدق بالباقى ، ولما نزلت الزكاة وجب مقدارها وترك غيره ، ولما نزل القتال وجب القتال وحل الغنائم ، وقيل: خذ العفو عن المذنبين ، والتعبير به إِغراء شديد » ، { وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } المعروف ، وهو كل ما جاءَك من الله ، وما يعرف في الشرع حسنه من مكارم الأَخلاق وترك مساويها ، وسواء في ذلك اعتقاد وقول وفعل . وفى البخارى عن عبد الله بن الزبير: ما نزلت خذ الفعو وأمر بالعرف إِلا في أَخلاق الناس { وَأعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } لا تجازهم على جفائهم سواء كانوا مشركين أَو موحدين ، وهذا مما لا ينسخ { وإِذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا } قال جعفر الصادق: ليس في القرآن آية أَجمع لمكارم الأَخلاق من هذه الآية ، وقد يصدر من ضعفاء الإِسلام وأَهل البدو جفاء . ولما نزلت الآية كما مر سأَل النبى A جبريل عن معناها ، فقال: لا أَدرى حتى أَسأَل ربى ، فذهب فرجع فقال: إِن ربك أَمرك أَن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ولما نزلت قال: يا رب كيف بالغضب؟ فنزل قوله:

{ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ } يا محمد ، أَو يا من يصلح للخطاب ، وعلى الأَول يكون الذين اتقوا بعد هذا المرسلين أَولى العزم ، والعموم في الذين اتقوا أَولى ، ويجوز أَن يراد بالخطاب العموم كقوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت