{ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِى وَنُمِيتُ } نحن غير ضمير فصل لأَنه إنما يكون بين اسمين معرفتين ، أَو الثانى نكرة بمنزلة المعرف بأَل ، وهو اسم التقضيل المنكر الذى بعده من التفضيلية لنيابتها عن أل ولا حصر في إِلا بمعنى الاختصاص في نحو قولن: أَنا قمت ، على اعتبار التقديم الحكمى بمعنى أَن يؤخر أَنا على أَنه تأْكيد للتاءِ للفاعلية فكأن أَنا فاعل قدم للحصر والمقام له ، والمراد: نحيى مالا حياة فيه أصلا ، وما كانت فيه وزالت ، ونميت ما هى فيه ، وذلك شامل للحيوان والنبات والأَرض ، وذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أَو من عمومه ، وقيل المراد الحيوان { وَنَحْنُ الْوَرِثُونَ } الباقون بعد فناءِ الخلق ، فالإرث مجاز مستعار من إِرث الميت بمعنى القيام في تركته ، أَو الوارثون مالهم بعد أَن ملكوه ، وهذا مجاز أَيضا ، لا مالك للعالم سواه ، ومن الأَول قوله A: « اللهم أَمتعنا بأَسماعنا وأَبصارنا وقوتنا ما أَحييتنا واجعله الوارث منا » أى اجعل ما ذكر ، أَو الإِمتاع باقيا إِلى الموت ، أَو اجعلَها كأَنها تبقى بعدنا ، روى أَنه لا يقوم من مجلس إِلا قال ذلك { وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمينَ مِنْكُمْ } فى الولادة أَو في البطن أو فيهما . { ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ } فى أَحدهما أَو فيهما ، ومن تقدم وفنى من لدن آدم ، أَو بقى من يأْتى ، ومن تقدم في التوحيد ، قيل: والجهاد وأَنواع العبادة ومن تأَخر في ذلك ، وفيه أن الجهاد لما يفرض عند نزول الاية ، ومن تقدم لفضل الصف الأَول إِذا غبهم A في الصف الأَول فازدحموا حتى أَراد بنو عذرة بيع دورهم ، وكانت بعيدة ، وشراءَ قريبة فنزلت تقول: إِن الله عالم بنياتكم وأَحوالكم لا يخفى عنه شىءٌ ، ومن تقدم لئَلا يرى امرأة ومن تأَخر ليراها ، ولو من تحت إِبطه في الصلاة ، كما روى أَنه كانت امرأة حسناءُ تصلى خلفه A ، فتأَخر قوم ليروها ، وتقدم آخرون لئَلا يروها فنزلت ، ورواه الترمذى والنسائِى وابن ماجه وابن حبان والحاكم ، وقال: صحيح عن ابن عباس ، فالآية تهديد وترجية كما إذا فسرت بالتقدم في الطاعة والتأَخر فيها .