{ يَوْمَ } المراد اذكر يوم ، أو بدل من قريبا إذا جعلنا قريبا ظرفا ، أو متعلق بيكون ، أن يبعثون محذوفا أو بالضمير المستتر في يكون لمرده إلى ما يصح التعليق به كما علمت .
{ يَدْعُوكُمْ } أم الذى فطركم ، والدعاء بمعنى نفخ البعث على الاستعارة ، أو الدعاء استعارة للبعث ، وتوجه الإرادة إليه ، ولا نداء ولا كلام في ذلك ، وموجود بخاطب ويعقل ، فذلك قوله: { كن فيكون } { فَتَسْتَجِيبُونَ } بالانبعاث ، استعار الاستجابة للانبعاث ، والاستعارة في الموضعين تمثيلية ، والمراد سرعة الحصول كإجابة تعقبت نداء ، ويجوز أن يكون الدعاء بمعنى النداء حقيقة ، ولكن الإسناد مجاز ، لأن المنادى إسرافيل على الصحيح ، أو جبريل لا الله ، كقوله تعالى: { يوم ينادى المنادى من مكان قريب } وقوله: { يوم يسمعون الصيحة } { بِحَمْدِهِ } متعلق بحال محذوف أى ملابسين بحمده على كمال قدرته ، أو بأمره أو بطاعته على التجوز في الوجهين ، أو معترفين بأن له الحمد ، وكل من الكافرين والمؤمنين ، يخرجون من قبورهم ، ينفضون رءوسهم من التراب يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك أو المنقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه ، ولا ينفعهم .
يقول إِسرافيل على صخرة بيت المقدس في قرن: أيتها العظام البالية ، واللحوم المتفرقة ، والعروق المتقطعة ، اخرجوا من قبوركم لفصل القضاء ، فيخرجون .
روى أبو داود ، وابن حبان ، عن أبى الدرداء ، عنه A: « إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسِّنوا أسماءكم » وهذا يناسب أن الدعاء في الآية النداء ، إلا أنه ليس في الحديث أن هذا النداء عند البعث ، أو في الموقف ، ولا بعُد . ولا بأس بنداء الجماد بكلام ليصير حيا ، وذلك حكمة من الله تعالى وقدرة ولو كان لا يسمع ولا قدرة له على الحياة ، وأيضا لله أن يجعل فيه تمييزًا وفهما وهو جماد ، ثم يصير حيًّا بالله تعالى ، ولم يذكر في الآية أن الدعاء للحساب والجزاء للعلم بذلك ، من أن الدعاء النداء لأمر معتد به ، وإلا كان عبثًا ، دعوة المولى لعبده ، لا بد أن تكون لمصلحة قرية كالاستخدام وكالتفتيش عن حاله ، وكالحضور ، ليسجنه أو يضربه أو يعذبه أو يكرمه ، والاستخدام في الآخرة منتف ، لأنهت ليست دار تكليف .
{ وَتَظُنُّونَ إِنْ } هى إن النافية ، وهى معلقة بلا إشكال { لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا } لبثا قليلا أو زمانًا قليلا ، استقصارًا لمدة اللبث في القبر ، إما أى وحال هم نجوى ، ففى هذا الوجه يتعلق بأعلم بتوسط العطف أو على نفى عذاب القبر فظاهر ، ولو عذاب أولا وإما على إثباته فقد يحضر إليه في قلوبهم جهنم على حقيقتها ، فيستقصرون ذلك بالنسبة إليها لحصور أوانها وتحقيق دوامها ، والمدة تستطال لشدتها ، ولو قصرت فكيف إن طالت ، وإذا طالت عُدَّت قصيرة بالنسبة إلى ما هو أطول ، فكيف ما يدوم ، ويحتمل أن يكون المراد باللبث فيما بين نفخة الموت ، ونفخة البعث ، فإنه لا عذاب في ذلك ، وقيل: الخطاب للمؤمنين والكافرين ، وهو بعيد ، وأبعد منه ما قيل: إن الخطاب من قوله فتستجيبون إلا قليلا للمؤمنين لقرينة قوله { بحمده } أى يحمده على إحسانه وتوفيقه ، وإنجاز وعده بالبث ولقوله: { وتظنون } وهو ضعيف ، لأن الكلام قبل مع الكفار ، ولأن الماء مرتبة على كلامهم ، ولا نسلم أن قوله: { بحمده } وقوله: { وتظنون } إلخ دليل لذلك لما مر من تفسيرهما ، والظن على ظاهره ويجوز أن يكون بمعنى العلم .