فهرس الكتاب

الصفحة 4433 من 6093

{ ولَنْ ينْفَعَكم } أى ويقال لهم يوم القيامة لن ينفعكم { اليَوم } يوم القيامة ، وأل فيه للحضور ، وهو وقت واسع ، تمضى فيه أمور ، وتحضر أمور ، وتستقبل أمور ، فلا ينافى لن التى للاستقبال كون أل للحضور ، فبعد حضوره يستقبل فيه عدم حصول النفع ، فالمعنى يتبين لكم التبين الأشد قوة انتفاء النفع في المستقبل من ذلك اليوم على حد قوله:

إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة ... أى ظهر أنى لم تلدنى ، ولا ينافى حضور اليوم ولا استقبال بين انتفاء النفع ، مضى اذ من قوله: { إذ ظلمْتُم } لأنها بمعنى إذا كما قال ابن مالك ، أو حرف تعليل كما قال سيبويه ، ووجه الاستقبال أن يفسر ظلمتم بالتبين والظهور ، أى اذا ظهر أنكم ظلتم في الدنيا ، أو يقدر مضاف وتبقى على المضى ، أى بعد اذ ظلمتم ، وفاعل ينفع ضمير تمنى بُعْد المشرقين ، أو ضمير الندم أو ضمير القول .

{ إنَّكم في العَذاب مُشْتَرِكُونَ } مقدر بلام التعليل ، أى لا شتراككم في العذاب كاشتراككم في المعاصى ، وشهر أن هذا المصدر هو فاعل ينفع ، أى لن ينفعكم اشتراككم في العذاب ، ويدل على أن الفاعل مستتر كما مرّ قراءة ابن عامر بكسر همزة ان ، والآية على كل حال نافية ، لأن يتروحوا بالاشتراك ، كما يزول بعض الهم اذا عمت المصيبة ، وعموم البلوى يسلى القلب في الدنيا ، قالت الخنساء:

ولولا كثرة الباكين حولى ... على اخوانهم لقتلت نفسى

ولا يبكون مثل أخى ولكن ... أعزى النفس عنه بالتأسى

والآية نافية لطمع أن يرفع بعضهم عن بعضهم بعض العذاب ، لأيهم اشتركوه ، وذلك لأن لكل منهم حصة منه لا تنقض ، وهذا الطمع بعيد ، لكن المضطر يطمع ، ولو فيما لا طمع فيه ، أو نافية لأن ينتفعوا بالتشفى من الشياطين بأنكم عذبتم كما عذبنا ، كطمعهم إذ قالوا: { ربنا آتهم ضعفين } و { آتهم عذابا ضعفا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت