{ وَإِن نَّكَثُوا } نقضوا ، وهو الجواب معطوفان على قوله إِن تابوا إِلى قوله فإِخوانكم في الدين ، قابل الشرط والجواب بالشرط والجواب { أَيْمَانَهُمْ } جمع يمين بمعنى الحلف { مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ } يتقدم العهد ويعقبه الحلف على أَن يستمر العهد ، ونقض اليمين نقض للعهد ، فمن متعلقة بنقضوا ، أَو بمحذوف حال من أَيمانهم ، ويجوز أَن يفسر الأَيمان بالتوثيقات مطلقًا ، أَى توثيق ولو غير حلف مما يؤكد به العهد ، والكلام على ظاهره ، فإِنهم إِنما يسمون ناكثين إِذا نقضوا العهد بالنطق أَو بالقتال ، أَو الإِعانة عليه ، ولا يعد بقاؤهم على الكفر نكثًا ، ولا حاجة إِلى قول بعض ، أَخرجوا ما في ضمائرهم من القوة إِلى الفعل . ولا إِلى قوله استمروا على ما هم عليه نم النكث إِلا إِن كانت الاية نزلت بعد النكث ، وقيل نكثوا: ارتدوا { وَطَعَنُوا فِى دِينكُمْ } بصريح الكلام ، مثل أَن يقولوا محمد كاذب ، وبتقبيح الأَحكام ، فمن هذا تعلم أَنهم عاهدوا علىأَلا يصرحوا بالطعن بعد ذكر النكث مع أَن النكث كاف في إِباحة القتل ، وإِيجابه تحريضًا للمؤمنين على قتالهم ، ويجوز أَن يكون طعنوا تفسيرا لنكثوا ، وكذلك يقاتل الخارجون عن الإِمام العادل كما قاتل على معاوية إِلى أَن احتال داهية العرب عمرو بن العاص لمعاوية بأَنه ينادى: كتاب الله بيننا ، وتدفع المصاحف على الرماح ، فإِما أَن يترك الناس القتال وإِما أَن يفترقوا فنجد الراحة في افتراقهم ، ولم يفارق الإِباضية الوهبية عليا ، وما زالوا يحضونه على قتال معاوية حتى أَسقط اسم خلافته فأَيسوا منه ، فاعتزلوا عنه ، فقال: لا بأس عليكم ، لستم لى ولا علىَّ ، وما زال به الأَشعت بن قيس حتى قاتلهم ، ومن نسب إِلى الإِباضية الوهبية أَنهم قالوا: أَجب إِلى التحاكم بينك وبين معاوية وإِلا كنا معه عليك فقد أَخطأَ فيهم وبهتهم { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ } مقتضى الظاهر قاتلوهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر ليصف كفار قريش بأَنهم أَئمة في الكفر خاصتهم وعامتهم ، لأَنهم ابتدأوا الكفر قبل اليهود وسائر المشركين ، وهم أَقبح كفرة ، إِلا أَنه A فيهم ومنهم ، يشاهدون صدقه في سائر أَحواله قبل النبوة وبعدها ويشاهدون معجزاته ، ويجوز أَن يكون أَئمة الكفر رؤساءَ المشركين كأَبى سفيان قبل أَن يسلم والحارث بن هشام ، ويبعد ما قيل فارس والروم ، فإِن الكلام في غيرهم لأَنه لا عهد لهم نكثوه قبل الآية ، وعن حذيفة: ما قوتل أَهل هذه الآية بعد ، لا تؤخروا قتالهم أَو تتركوه طمعًا لى أَن يسلموا فتسلم العامة كما لاين رسول الله A رؤساهم بالتقديم طمعًا في ذلك فنهاه الله D بقوله { عبس وتولى أَن جاءَه الأَعمى } . . إِلخ . . وقوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم . . }