الآية ، بل هم أَهم في القتل وأَحق به ، وأَيضًا قتلهم قتل لرعيتهم ، وأَدعى لها إِلى الإِذعان { إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ } أَيمانهم محققة لكنها كلا أَيمان لأَنهم يحنثون بالنقض ، وما دخلوها إِلا على الغدر بحسب ما يمكنهم ، ولا يوفون بها ، وكأَنها لم تكن ، وإِذا حلف مشرك وحنث بعد إِسلامه لزمته الكفارة لأَن أَيمانهم محققة كما يدل له قوله D « وإِن نكثوا » فإِنه إِنما ينكث ما عقد أَو أَبرم لا كما قالت الحنفية: ليست يمينًا محققة تمسكًا بقوله « لا أَيمان لهم » حتى أنه لا كفارة بالحنث بعد الإِسلام ، الجواب أَن المعنى أَنه لا أَيمان معتبرة لهم لأَنهم لا دين لهم صحيح يردهم عن نقضها ، وإِن حنثوا قبل الإِسلام فلا كفارة . وقيل: الآية إِخبار عن قوم لا يحلفون لكم لشدة قسوة قلوبهم ، وقد قيل محققة ولا حنث على أَن الإِسلام يقطعها ، ومعنى لا أَيمان لهم كل واحد لا يمين له { لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } عائد إِلى قوله « قاتلوا أَئمة الكفر » وكأَنه تعليل ، أَى قاتلوهم لينتهوا عما هم عليه لا للانتصار لأَنفسكم ، أَو لمطلق الإِضرار بهم ، والآية دليل على أَن الذمى إِذا طعن في الإِسلام فقد نقض العهد فيقتل ، وإِن شتم النبى صى الله عليه وسلم قتل على الصحيح ، وهو مذهبنا ومذهب مالك والشافعى والليث ، وقال الحنفية أَنه يعزر ولا يقتل ، وكذا قال النووى من الشافعية وإِن شتمه موحد قتل ، وإِن تاب عزر عندنا ، وقال الحنفية: يقتل حدا ولو تاب كالزانى يرجم ولو تاب وزاد حصنّا على القتال بقوله:
{ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ } حلفاتهم أَو عهودهم وإِلا للتحضيض على قتالهم والتوبيخ على تركه وترك ما قد يكون فيهم أَو في بعضهم من كسل ، كيف لا تقاتلونهم وقد نقضوا العهد وقتلوا الحلفاءَ الآن ، وهمهم بإِخراج الرسول من قبل وتضييقهم عليه حتى خرج إِخراج له ، وذلك ثلاثة أَفعال كل فعل يستوجب قتالهم وحده فكيف وقد اجتمعن ، وضعف القول أَنهم آمنوا ثم نكثوا بالردة ، وقيل: الآية ترغيب في فتح مكة ، واعتراض بأَن السورة نزلت بعد الفتح ، وأُجيب بأَن أَولها بعد الفتح وهذه قبله { وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ } من مكة لما تشاوروا في دار الندوة ، { وإِذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أَو يخرجوك } ودار الندوة دار الاجتماع للتحدث بناها قصى وهى مقام الحنفية الآن ، ولم يذكر هنا الإِثبات وهو الحبس مثلا ولا القتل ، بل ذكر الإِخراج فقط ، لأَنه الواقع { وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مرَّةٍ } بالنقض وبقتال حلفائكم ، وهم خزاعة ، قاتلهم بنو بكر وأَعانهم بالسلاح قريش ، والإِعانة على القتال قتال مجازًا ، أَو قاتل بعض منهم أَيضًا ، وذلك قول الأَكثرين أَنهم بدءوا بقتال خزاعة ، أَو بدءوكم يوم بدر ولما بلغهم سلامة العير قالوا: لا نبرح حتى نقتل محمدًا وأَصحابه .