فهرس الكتاب

الصفحة 3710 من 6093

{ والَّذين يُوذون المؤمنين والمُؤمنات } فى قول أو فعل { يغَير ما اكْتسبُوا } بلا جناية اكتسبوها موجبة ، فإن المؤمن والمؤمنة قد يصدر منهما ما يوجب الإيذاء ، بخلاف الله ورسوله ، قال عمر رضى الله عنه ، لأبى بن كعب: يا أبا المنذر في شأن قوله تعالى: { والذين يؤذون } الآية قرأت البارحة آية من كتاب الله تعالى فوقعت في كل موقع ، يعنى لعله ضرب أو حد أو كلم بسوء من لا يتأهل لذلك عند الله ، بتقصير منه فقال: لست من أهلها ، وإنما أنت معلم ومقوم بحسب ما ظهر لك ، ولا يكلفك الله الغيب ، ويروى أنه قال: « والله إنى لاعاقبهم وأضربهم فقال: لست منهم » .

{ فقد احْتَملوا بهتانًا وإثْمًا مبينًا } خبر الذين ، وقرن بالفاء تشبيهًا له باسم الشرط في العموم المراد ، ولو كان سبب النزول مخصوصين ، فيدخلون أولا ، وهم الله بن أبى ، وناس معه ، قذفوا عائشة رضى الله عنها ، فخطب رسول الله A وقال: « من يعذرنى من رجل يؤذينى ويجمع في بيته من يؤذينى » وقوم طعنوا في أخذ النبى A صفية بنت حيى رضى الله عنها ، وزناة يتعرضون للاماء إذا خرجن ليلا لقضاء حاجة الانسان ، وربما تعرضوا للحرائر جهلا أو تجاهلا ، والمرجفون وعن مجاهد: ويلقى الجرب على أهل النار ، فيحكُّون حتى تبدو عظامهم ، فيقولون: يا ربنا بم أصابنا هذا؟ فقول: بإيذائكم المسلمين .

قالت عائشة رضى الله عنها: قال رسول الله A لأصحابه: « أى الربا أربى عند الله؟ » قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم ثم قرأ الآية « وفى الحديث القدسى: » من آذى لى وليًا فقد آذنته بحرب ، ومن أهان لى وليًا فقد بارزنى بالمحاربة « وقيل: نزلت الآية في علىّ كانوا يؤذونه ويسمعونه ، وقيل في عائشة وما قذفت به .

معنى: احتملوا تكلفوا فعل البهتان تكلفا شبيها بتكليف حمل الشىء الثقيل ، وذلك في نفس الأمر ، وأما عندهم فسهل مشتهى ، البهتان كذب فظيع يبهت المكذوب عليه ، وقد قيل: نزلت في من يتبع الإماء للزنى إذا خرجن ليلا لقضاء حاجة الانسان ، وربما وافقوا الحرائر فيمتنعن ويشكون الى أزواجهن ، فنهى الله الناس عن التطلع والايذاء ، وأمر النساء بالستر فقال:

{ يا أيُّها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المُؤمنين يُدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ } معنى إدناء الجلباب تقريبه من رأسها وجسدها ، بحث يسترهن بحيث لا يبقى هواء ينكشفن عنه ، وعدى بعلى لتضمن معنى الإرخاء ، والجلباب ثوب يسترها من فوق لأسفل ، ويسمى الملحفة ، وقيل: المقنعة وهى لباس الرأس وما يليه ، وقيل: ثوب أوسع من الخمار ، ودون الرداء ، والحاصل الأمر بستر ما يبدو من أبدانهن ، أو من ثياب زينتهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت