{ بَلَى } إثبات للكفاية المنفية بلن ، وفى الأنفال: إنى أمدكم بألف وذلك في بدر ، أمدهم بألف أولا ، وزادهم ألفين لضعف قلوبهم بمدد أَهل الشرك فذلك ثلاثة آلاف ، وقلة العدد وضعف القلب إنما هما في بدر مع أنها أول حرب فاحتاجت للتقوية بالملائكة ، وزادهم خمسة آلاف ، كما قال الله تعالى { إن تَصْبِرُوا } فى لقاء العدو الكثير { وَتَتَّقُوا } ربكم بترك المخالفة { وَيَأْتُوكُم } أى المشركون أو أصحاب كرز الذى أراد أن يمدهم { مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا } أى ساعتهم هذه ، تسمية للمحل ، وهو الزمان هنا باسم الحال ، وهو السرعة هنا ، وأصله أول الشىء أو شبه السرعة بفور القدر أو الماء ، ثم أطلق على الزمان اليسير ، ومن بمنعى في ، أو للابتداء ، أو المراد بسبب غضبهم هذا عليكم { يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمِ بِخَمْسَةِ الآفِ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } فذلك ثمانية آلاف ، أو مدوا يوم بدر بألف وزادهم ألفين ، فذلك ثلاثة آلاف ، ثم ألفين ، فذلك خمسة آلاف ، أو أمدوا بألف وثلاثة وخمسة فذلك تسعة آلاف ، أو أمدوا بألف فقط ، كما في الأنفال ، وبلغهم أن المشركين أمدوا ، فخافوا ، فوعد الله لهم ، إن جاء المشركين مدد أمددكم بثلاثة آلاف من الملائكة ، أو خمسة ، ولم يجىء المشركين مدد لانصراف مددهم لما سمعوا بهزيمتهم ، فقصرهم على الألف ، والراجح أن الإمداد بألف في أحد ، وقيل لم يمدوا في أحد ، لأن شرط الإمداد الصبر والتقوى ، وإتيان أصحاب كرز ولم يأتوا؛ وعن مجاهد ، حضرت الملائكة يوم أحد ولم يقاتلوا ، أعطى رسول الله A مصعب بن عمير اللواء ، فقتل ، فأخذه ملك في صورته ، فقال A: تقدم يا معصب ، فقال الملك ، لست بمصعب ، فعرف A أنه ملك ، وقال ابن أبى وقاص: كنت أرمة اشهم فيرده على رجل أبيض حسن الوجه وماكنت أعرفه ، فظننت أنه ملك ، ولكن في مسلم ، إن ميكائيل وجبريل قاتلا في أحد أشد القتال ، فيقال: لكن وحدهما ، لا غيرهما من الملائكة وقيل: الإمداد في هذه السورة في قصة أحد ، لكن اعترض في الكلام بذكر بدر ، وقصرت ألف الأنفال على أحد ، وشرط للزيادة الصبر والثبات ، ولم يكونا فلم تكن ، وذلك للقتال ، ولا ينافى حضورهم بلا قتال ، واتفقوا أنهم قاتلوا يوم بدر ، وذلك تأنيس وإذن في وجه من القتال مخصوص ، وإلا فالملك الواجد بقتلهم جميعًا بمرة ، أو يقلع الأرض من أسفلها ، والله قادر أن يقتلهم في أقل من لحظة بلا قاتل ، ولكنه يجرى الأمر على ما يشاء وبصورة الأسباب ، وكانوا يقولون للمؤمنين ، عدوكم قليل والله معكم ويظهرون للناس ، وربما عرفهم المسلمون ، وهذه حكمته ، كما قال تعالى: وما جعله الله إلا بشرى لكم والتسويم التعليم بعلامة في أبدانهم أو خيولهم ، وجعلوا لذلك علامات ، وكانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض أرسلوا أطرافها عَلَى ظهورهم من بين اكتافهم ، والصوف في نواصى الخيل وأدنابها ، إلا جبريل فعمامته صفراء كعمامة الزبير ، وعن عباد بن عبد الله بن الزبير كانت عَلَى الزبير عمامة صفراء ، فكانت عمائم الملائكة صفراء ، خيلهم بلقاء كفرس المقداد ، وذلك إكرام للزبير والمقداد ، ويوم حنين بعمائم حمر ، ويروى يوم بدر بعمائم سود ، ويوم أحد بعمائم حمر ويروى جزت أدناب خيولهم يوم بدر ، وفى نواصيهم الصوف ، أو التسويم الإرسال ، ولا يفعلون إلا ما أرسلوا إليه من تسويم الدابة بمعنى إرسالها للرعى وحدها ن بمعنى أنه لا يؤتى لها بعلف .