{ وربُّك يخْلق ما يشَاءُ } من الأجسام والأعراض ، والطاعة والمعصية وغيرهما ، وذلك عموم بين ما فيه بقوله: { ويختار } أى يختار في خلقه ما فيه الحكمة ، بمعنى لا يخلق إلا ما فيه الحكمة ، أو يخلق باختياره لا باجبار حاشاه ، أو يخلق بدون نظر الى ما يحب خلقه إذا خلقهم { ما كان لَهُم الخِيرَة } اختيار في أن يخلقوا وقت كذا ، أو على صفة كذا قبل خلقهم إذ هم عدم ، ولا أن يراد في خلقهم ، أو ينقص بعد وجودهم ، أو يكون الأمر كذا كقول من قال: { لولا نزل هذا القرآن على رجل } وقول اليهود: لو كان يأتيك غير جبريل لآمنا بك ، لأنه ملك العذاب ، ولا دليل للمجبرة في الآية ، فإن للعبد اختيارا مخلوقا لله D ، يشاهده من نفسه إذ قدر أن يفعل ، وأن لا يفعل ، فيعمد الى أحدهما ، وأجيز أن تكون ما مفعولا ليختار ، وكان تامة أى اختار ما حصل ، ولهم الخيرة مستأنف مثبت ، أى للخلق اختيار في أفعالهم وتروكهم ، به عوقبوا وأثيبوا ، وإلا كان الله ظالما للعباد إذ عذبهم على ما أجبرهم ، وقد نص الله D أنه لا يوصف بالظلم ، وكان غير حكيم إذا أجبرهم على فعل وفعلوه بلا اختيار ، وأثابهم وقد نص الله بأنه عزيز حكيم .
{ سبحان الله } تسبح الله تسبحا أى تنزه تنزها عن أن يكون أحد مشاركا له في الخلق أو الاختيار ، وهذا اخبار كما ترى ، ويناسبه قوله: { وتعالى } فإنه إخبار ، وليس سبحان هنا أمرا بالتنزيه { عما يُشْركُون } عن إشراكهم ، وما مصدرية ، وهو أولى من جعلها اسما موصولا ، أو نكرة موصوفة على تقدير تعالى عن مشاركة ما يشركونه به لكثرة الحذف ، أو تعجيب من اشراك من يضرهم ، وهو عاجز بمن يريد لهم كل خير ، قادرا على كل شىء ، وهو متعلق بتعالى ، ويجوز أن يتنازع فيه سبحانه وتعالى أى سبحان الله عنه ، أى عن الاشراك ، وتعالى عن الاشراك .