فهرس الكتاب

الصفحة 4571 من 6093

{ وإذا حُشِر النَّاس } بعثوا للجزاء { كانُوا } أى المعبودين { لَهُم } للعبادين { أعداء } شدادا ، وقد عبدوهم في الدنيا ليكونوا لهم أولياء يشفعون لهم في الدنيا ، وعلى فرضهم البعث ، وتقديره يشفعون لهم فىلآخرة أيضا في زعمهم ، ومعنى العداوة المضرة على المجاز الارسالى لعلاقة اللزوم { وكانُوا بعبَادتهم كافرين } مثل قوله تعالى: { ان تدعوهم لا يسمعون دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم } ومعنى كافرين مكذبين لهم كذا قيل ، وفيه أن الأصنام لا تذبهم ، بل تقول: إن أنطفها الله لم نعلم بعبادتكم لنا ، وكذا من لم يعلم بها من العلاء المعبودين ، ينفون عن أنفسهم العلم بها ، ولا ينفون وقوعها ، ومن علم بها لا ينفى وقوعها ، ولا العلم بها فبان أن الكفر با كفر بلياقتها ، وبأنها صواب ، إلا أن يقال: المراد بالكفر بها وتكذيبها التبرؤ منا وعدم الرضا بها حين أوقعوها .

وبعده إما لعدم العلم بها حين تقع ، واما لانكارها حين تقع ، ولكن بعى أن فيهم من رضى حين الوقوع كالجن الكافرين ، وكالانسان الكفر والمعبود العالم أنهم يعبدونه فيكذبون بوقوعها تسترًا على أنفسهم ، فيجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو يحمل على عموم المجاز ، أو على استعمال المشترك في معان له ، وللوقوع في هذه الأشياء ساغ أن يتخلص منها بما هو خلاف الظاهر ، وهو أن نرد الواو في كانوا للعبادين ، والهاء في عبادتهم لهم اضافة للمصدر لفاعله ، أو عبدناهم ، مع أنهم عبدوهم ، وهذا تبرؤ من عبادتهم لهم ، فذلك كقوله تعالى: { والله ربنا ما كنا مشركين } فكذا نقول: المعنى إذا حشر الناس كان الكفرا أعداء لما عبدوه من دون الله لما رأوا من ترتب العذاب على عبادته ، ووجه كون ذلك خلاف الظاهر ، أن اللام سيق لبيان حال المعبودين ، مع العابدين لا العكس ، أو ما تسميه انكار هذا الانكار تبرؤ منها ، والتبرؤ من الشىء كفر به ، ولأن الكذب كفر بالجارحة لأنه كبيرة فيعذبون عليه أيضا ، وقيل لا يعذبون ، وأنه تكليف بعد الموت قبل خروج روحه ، وقيل المعنى كان الكفار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت