فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 6093

{ قَالَ } له الخضر { أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا } توبيخ لموسى عليهما السلام ، فرجع إليه حلمه ، واعتذر ، كما قال الله D:

{ قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ } بنسيانى لوصيتك أن لا أسألك حتى تحدث لى ذكرًا ، كأنه تحقق عنده أن نسيانه أمر محقق عند الخضر ، وإلا قال: إنى نسيت فلا تؤاخذنى بنسيانى ، أو اختصر له ذلك فعبر له بعبارة واحدة ، والنسيان ضرورى لا اختيارى ، والباء للتعدية ، وإِنما المؤاخذة على ما يوصل إليه من ترك التشمر ، وموسى متشمر لكنه غلبه تشمر معتاد له قديم في أمر الشرع .

ويجوز أن تكون سببية مراعى فيها السبب البعيد ، وهو ترك التشمر ، ولولاه لم يكن النسيان ، ويجوز تعلقها بالنهى ، وكأنه قال: اترك المؤاخذة لنسيانى ، والنهى أمر بالترك ، كما يجوز تعليق الباء في حرف النفى في قوله: { ما أنت بنعمة ربك } أى انتفى بنعمة ربك الجنون عنك ، وما مصدرية كما رأيت ، ويجوز أن تكون اسمًا أى بشئ نيسته ، وهو الوصية ، فيقدر مضاف أى بترك ما نسيته ، لأن المؤاخذة بترك الوصية لا بها ، وقد لا يقدر لأن الوصية سبب للمؤاخذة ، إذ لولاها لم تكن المؤاخذة ، أو لأن النسيان بمعنى الترك .

{ وَلا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا } مفعول ثان ، أى لا تدخل على أمرًا عسرًا ، وهو الصعوبة ، ومعنى أمرى متابعتى لك ، فإنى أحب اتباعك وتيسيره بالمسامحة ، وترك المناقشة ، أو أمرى نسيانى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت