{ قُلْ } يا محمد لقومِكَ المُشْركين المضروب لَهُم المَثل بقصة سبأ المفروفة لهم ، المذكورة في أشعارهم { ادْعُوا } لكشف الجوع عنكم ، كما روى أنها نزلت عند جوعهم ، ولكشف سائر الأضرار ، وجلب المنافع ، والأمر توبيخ لهم على عبادة ما لا ينفع وتعجيز { الَّذين زعمتم } أى زعمتموهم آلهة ، وحذف المفعولان ، ولا يضر كثرة الحذف مع ظهور المعنى ، وهو هنا كالشمس ، ولا سيما إن حذف رابط الموصول من فعل صلته المتعدى للطول ، اذا الموصول والصلة كواحد من حديث البحر ، والثانى ناب عنه قوله: { من دون الله } إلا أن المناسب لسائر القرآن أن يقدر زعمتم أنهم آلهة ، إذ لم يقع في القرآن مفعول الزعم إلا بأن ، ومراعاة المناسبة أولى من مراعاة تقليل المحذوف ، فانه إذا قدر بأن زاد حذف أن .
{ لا يمْلكُون مِثْقَال ذَرَّةٍ } مستأنف جواب بما لا بد أن يقولوه فلم ينتظر أن يقولوه ، أو حال لازمة من الذين ، ولا حاجة الى تقدير ثم أجب عنهم قائلا ، لا يملكون مثقال ذرَّة { في السَّموات ولا في الأرض } أى في أمر من أمور الدنيا والآخرة ، وذكر السموات والأرض عبارة عن التعميم في الموجودات الشاملة للعرش والكرسى ، قال بعض المحققين من الحنفية ، كما يذكر المهاجرون والأنصار تعميما للصحابة ، وأيضا في السموات لهم آلهة كالملائكة والكواكب ، وفى الأرض آلهة كالأصنام ، فأخبر الله أن السماوية عاجزة عن الأمر السماوى ، والأرضية عن الأرضى ، وأن المستحق للعبادة من يملك أمور السموات والأرض وغيرها .
{ ومَالَهُم } للآلهة التى نزلوها منزلة الحى العاقل ، حتى إنهم يعبرون عنها بما للعقلاء كالذين ، ويملكون ولهم وهى الأصنام والكواكب ، والشمس والقمر ، وإذا عمت الآية الملائكة فهم عقلاء تحقيقا { فيهما } فى النوعين الاثنين: أحدهما السموات ، والآخر الأرض { مِنْ شرْكٍ } شركة بخلق أو إعدام ملك أو تصرف { ومالَهُ } لله D { منْهُم } من آلهتهم { مِن ظَهير } معين على أمر من أمورهما .