فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 6093

{ أَلَمْ يَعْلَمُوا } أَى المنافقون توبيخ { أَنَّهُ } أَى الشأْن { مَنْ يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ } من يعاند الله ورسوله كأَنه يجعل الله ورسوله في حد ونفسه في حد ، والحد الجانب ، وقيل من الحد بمعنى المنع ، وأَن هذه لتأْكيد الشرط والجواب ، وفى قوله { فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا } لتأْكيد الجملة بعدها ، وهى وما بعدها جواب الشرط مع ما حذف ، أَى فالواجب أَو فالأَمر أَو فحق ثبوت نار جهنم له ، وأَجاز بعضهم حذف الجواب ، ولو كان الشرط مضارعًا مجردًا من لم كما في المعنى فيجوز عطف أَن له نار جهنم على أَنه من يحادد الله ورسوله ، ويقدر الجواب لفظ يهلك لكن المعنى بعيد وهو توبيخهن على عدم العمل بعلمهم بهلاك من شاق الله ورسوله وبأَن له نار جهنم ، لأَنهم ليسوا عالمين بذلك ، بل هم منكرون له أَو مترددون ، اللهم إِلا أَن ينزلوا منزلة من علم لظهور الدلائِل على أَنه A رسول الله وأَن مخالفه هالك ، وأَما تكرير التأْكيد فلا بأْس به فكل واحدة أكدت ما بعدها كقولك أَلم تعلم أَن زيدًا وأَن عمرًا قائِمان ، فكل واحدة أَكدت القيام ، نعم يقال لأَيهما الخبر فيجاب بأَنه للأَول التأْكيد معنوى لا صناعى فلا يضر الفصل ، قال الشاعر:

لقد علم الحى اليمانون أَننى ... إِذا قلت أَما بعد أَنى خطيبها

وخالدًا حال من الهاءِ { ذَلِكَ } أَى ما ذكر من ثبوت نار جهنم الدائِمة له ، أَو ذلك الخلود فيها { الْخِزْىُ الْعَظِيمُ } موجب الخزى العظيم لأَن الخزى الذل الذى يستحى منه ، وأَما تفسيره بالعذاب الدائِم أَو الهلاك الدائِم فيغنى عنه قوله خالدًا فيها ولا يفسر بالإِهلاك ، لأَن الإِهلاك فعل الله والخزى وصف لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت