فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 6093

{ إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَواتِ والأَرْضِ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَّلىٍّ وَّلا نَصِيرٍ } فتبرءُوا من كل ما يخالفه فهو وليكم بالحفظ ونصيركم بدفع الضر وما لككم ورازقكم ومالك حياتكم وموتكم ، فانقطعوا ولا تتعلق قلوبكم إِلى سواه ، ويجوز أَن يراد بالسموات جميع العلويات حتى العرش والكرسى وبالأَرض جميع الأَرضين وما تحتهن:

{ لَّقَدْ تَّابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالمهَاجِرِين وَالأَنْصَارِ } أَقام توبته عليهم في غزوة العسرة إِذ لا ذنب لهم فيها ، أَو قبلها منهم أَو وفقهم إِليها في مطلق أَحوالهم لا في خصوص هذه الغزوة ، ومن ذلك إِذنه في التخلف ، فيعد ذنبا عليه A: عفا الله عنك لم أَذنت لهم ، وأَسند إِليهم لأَنهم تبعوه فيه أَو حكم على المجموع وذكر تبركًا لقوله تعالى: فإِن لله خمسه ، وأَيضًا يعد ترك الأَولى ذنبًا في حق الأَخيار ، ولا يخلو الإِنسان من زلة ، ولما كثر الافتضاح في السورة ظن المسلمون أَن لا يبقى أَحد إِلا نزل فيه قرآن إِلى نزلت هذه الآية في صبرهم على الشدائد المكفرة لزلاتهم ، وسميت سورة التوبة لهذه الآية: توبوا إِلى الله جميعًا ، وفى الحديث أَنه ليغان على قلبى فأَستغفر الله كل يوم مائة مرة ، فبنحو هذا تكون التوبة على ظاهرها من قبولها أَو الآية إِنشاء لإِظهار فضلها ولفظها إِخبار . وقد زعم قوم أَن ذلك كلام للتبرك كما قيل في: فإِن لله خمسه ، إِذ ضم توبتهم إِلى توبته A تعظيمًا لهم ، وقد يكون ذنبهم ميلهم إِلى الراحة من شدة الحر وشدة السفر والخوف من قتال الروم أَو الاهتمام بالانصراف ولكن تصمموا على الثبات . { الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ } شدة وقحط حتى إِن الاثنين يقتسمان التمرة ويعتقب العشرة على بعير مع شدة الحر ، وهم سبعون أَلفا بين راكب وماش من المهاجرين والأَنصار وسائِر القبائل ، وذلك مع قلة الماءِ . ويخرج النفر وما معهم إِلا تمرات مسوسة وشعير متغير ويتعاقبون على لوك تمرة ويشربون عليه الماء حتى تبقى النبوة وأَصابهم عطش في منزل حتى ظنوا أَن رقابهم ستقطع ، وكان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه يشربه ويجعل باقيه في كبده فقال الصديق رضى الله عنه: يا رسول الله إِن الله D قد عودك في الدعاءِ خيرًا فادع الله ، قال: « أَتحب ذلك؟ » قال: نعم ، فرفع يديه ولم ترجعا حتى غامت السماء فأَمطرت وملأُوا أَوعيتهم ولم يجدوها جاوزت العسكر ، وفى هذه الغزوة دعا بتمر قليل وجعله في وعاء وبرك فيه فأَخذ أَهل العسكر زادهم وبقى كما هو ، ونبع الماءُ من بين أَصابعه إِذ وضعها في ماءِ إِناء حتى شربوا وسقوا دوابهم وحملوا ، وهذا مبسوط في كتب المغازى كمواهب القسطلانى ودلائل الثعالبى وشرحى على نونية المديح والسهيلى والقاضى عياض { مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ } ما مصدرية والمصدر من فعل من معنى كاد لأَنها جامدة ، وقيل من لفظها على أَنها لها مصدر واسمِ كاد ضمير الشأْن أَو قلوب وعليه ففى يزيغ ضمير قلوب ، وتوالى الأَفعال دليل فلا لبس ، أَو اسمه ضمير القوم المدلول عليه بالمهاجرين والأَنصار ، والمشهور في خبر أَفعال المقاربة أَن يكون فعليًا مضارعيا رافعًا لضمير اسمها ، وهذا الزيغ اهتمام بعض بالانصراف حين وقعت الشدة ، لكن ندموا أَو خطور بالبال ، وحسبوا خطوره ذنبا للميل إِليه ، أَو المراد عظم الوسوسة أَو الشرف على الردة ممن هو حديث عهد بالإِسلام أَو ضعيف الإِيمان ، من ذلك أَن يوسوس لهم الشيطان أَنه لو كان نبيًا لم يقع في هذه الشدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت