فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 6093

{ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ } أَعاد ذكر التوبة لبيان أَن التوبة عليهم من أَجل ما كابدوا من العسرة وليس تكريرًا محضًا لأَنه عطف على كاد لا على تاب الأَول ، وإِن أُريد أَنه تاب بالثبات على المشقة ، أَو من كونهم كادوا يزيغون فلا تأْكيد ، وكذا قيل: ذكر التوبة أَولا قبل ذكر الذنب تطييبًا لقلوبهم وتفضلا ، ثم ذكر الذنب وأَردفه التوبة مرة أُخرى تعظيمًا لهم وتصريحًا بالتوبة عن ذنبهم وأَتبعه بقوله { إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } تأْكيدًا لذلك ، وشهر أَن الرأْفة أَخص من الرحمة فكيف قدمت؟ فيجاب بأَن الرأْفة هنا العمل في إِزالة الضر والرحمة الإِنعام ، أَو أُريد بالرأْفة ضد القسوة ونفيها ، وبالرحمة إِيقاع الإِنعام ، أَو الرأْفة عدم تحمل ما لا يطاق ، أُو أُريد بالرحمة تأْكيد معناها الموجود في الرأْفة فكأَنها تتمة لها فكأَنها ليست شيئًا زائِدًا عليها انتقل منها إِليه فحينئِذ يقال إِذًا يجوز لنا زيد فصحيح متكلم ، قلنا: نعم إِذا كان المقام لتأْكيد ، ولا يجزىء أَن يقال قدم للفاصلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت