فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 6093

{ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاَةِ } إِذا أَردتم الوقوف مستقبلين القبلة للصلاة ، أَى إِذا خطر ببالكم أَن تفعلوا ذلك أَو قصدتم الفعل فقدموا على فعله الوضوءَ ، ولا شك أَن فعل ذلك قيام إِلى الصلاة أَى توجه إِليها ، وذلك تعبير عن اللازم بالملزوم أَو عن السبب بالمسبب إِيجازا أَو تنبيها على أَنه ينبغى لمن أَراد العبادة أَن يبادر بحيث لا ينفك الفعل عن الإِرادة ، والمراد إِذا أَردتم الصلاة وأَنتم محدثون الحدث الأَصغر وهو ما نذكره في الفروع من نواقض الوضوءً ، وأَما الأَكبر ففى قوله: { وإِن كنتم جنبا } ومثله الحيض والنفاس ، ومن تطهر لصلاة أَو غيرها من الحدث الأَصغر أَو الأَكبر بماء أَو تيمم صلى بتطهره ما لم ينتقض ولو صلاة يوم وليلة أَو أَكثر لما روى أَنه A صلى به صلاة يوم وليلة يوم الفتح ، فقال عمر في ذلك إِنك فعلت ما لم تكن تفعل فقال: وإِن كنتم مرضى أَو على سفر أَو جاءَ أَحد منكم الغائط لإِلخ . وهو بدل من الوضوءِ وقوله فلم تجدوا ماءً صريح في البدلية والاغتسال ، ولمبدل منه حكم البدل فبطل قول الظاهرية أَنه ينتقض بدخول وقت الصلاة بعد الأَول ، وأَن لكل صلاة طهارة ، ويرده صلاته A الخمس بوضوء واحد وصلاة الأَئمة كل صلاة بوضوء بعده A ندب ، ولن يثبت الخبر عن الإِمام على أَنه يفعل ذلك ولا يثبت ما قيل أَن الآية على ظاهرها من أَن لكل صلاة طهارة ، ثم نسخ هذا التجدد لأَن سورة المائدة من آخر ما نزل فلم ينزل بعدها ناسخ من قرآن ولا جاءَت سنة متواترة ، وقد قال A: « المائدة من آخر ما نزل فأحلوا حلالها وحرموا حرامها » ، وروى أَبو داود وابن حبان والطبرى وغيرهم عن عبدالله بن حنظلة الغسيل أَن رسول الله A أَمر بالوضوءَ لكل صلاة طاهرا كان أَو غير طاهر ، ولما شق ذلك عليه A أَمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوءَ إِلا من حدث ، نعم الحديث هذا أَقوى من حديث المائدة آخر ما نزل ، بل قال العراقى حديث المائدة آخر ما نزل لم أَجده مرفوعا والمراد في حديث ابن حنظلة النبى A وأَمته ولو ذكر وحده فلا يضعف بذكره وحده ، والحق أَن الأَمر المجرد للوجوب فلا تقبل دعوى أَن الآية ندب إِلى التطهر لكل صلاة ولا يخفى ضعف إِخراجها على إِثبات الغرض ، وبيانه إِلى الدعاءِ إِلى النفل مع أَنه لم يثبت في آية أُخرى تفصيل أَعضاء الوضوء مثل هذه وعن زيد بن أَسلم أَن المراد إِذا قمتم من المضاجع { فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } من الأُذن للأُذن عرضا مع ما يليهما ومن أَعلى الجبهة مع قليل من الرأْس ليوقن بالتعميم إِلى أَسفل الذقن أَو أَسفل شعره إِن كان بإِيصال للجلد وإِن كثف الشعر كفى ظاهره وما ظهر من الشفتين عند الانضمام يغسل مع الوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت