{ وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ } ولد أخرس ، لا يتكلم ، ومن ولد كذلك فهو لا يسمع ، فهو لا يفهم ، إلا بالإشارة ، والتجربة والوجدانيات والبصر والمس والذوق .
{ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَئٍ } من الأمر بالعدل ، ومن السيرة الحسنة أدبًا وشرعًا ، ومن المنافع الصنائع لنقص عقله .
{ وَهُوَ كَلٌّ } ثقيل في الغالب { عَلَى مَوْلاَهُ } من بلى أمره من أب أو عم أو قائم ما أو سيد .
{ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ } مولاه في أمر خير { لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ } مراد أو خير غير مراد ، بل يأت بشر أولا به ولا يخبر ، والرجل الآخر مذكور في قوله D:
{ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } أى والفصيح الذى يأمر الناس بالعدل ويرشدهم إلى مصالحهم ، وينفعهم وهو في نفسه مهتد متمكن من الدين ، تمكن الراكب علىلمركوب ، ولذا قال: على صراط ، ولم يقل في صراط ، وهو خفيف على أهله ، ذو صنائع إذا قصد أمرا تلقّاه ، فأين هذا من الذى يشمله المثل السائر: أينما أوجه ألق سعدًا ، رجل يسمى أخبط رئيس قومه ، وهم سعد جفوه ، فارتحل عنهم إِلى قوم فوجدهم قد جفوا سيدهم ، كما جفاه قومه ، أى أينما أوجه ألف عشيرة كعشيرتى في الجفاء ، وليس سعد رجلا شريرًا كما قيل ، بل عشيرته شريرة .
وهذا المثل المضروب دفع المشاركة الأصنام الله جل وعلا أو دفع لمساواة الكفرة للمؤمنين ، وكونه آمرا بالعدل ، وكونه على صراط مستقيم كما ما يناقض البكامة والعجز والثقل ، وعدم الإتيان يخير اللاتى هن صفة الأصنام ، لا نفع فيها ، وتحتاج إِلى حاملها وماسح الأذى عنها ، وقيل: الأبكم أبو جهل ، والآمر بالعدل عمار رضى الله عنه ، وقيل: الأبكم أُبىّ بن خلف ، والآمر بالعدل عثمان بن مظعون ، ولا يصح ذلك .
وعلى صحته المراد التمثيل ، أو يعتبر أن خصوص السبب لا يبطل عموم الحكم في اللفظ ، وقيل: في عثمان بن عفان ، وعبدٌ له كافر يسمى أسيد بن العيص ، ينفقه عثمان ويقوم بمصالحه ، ويأمره بالتوحيد والصدقة ، فيخالفه ويعكس .