فهرس الكتاب

الصفحة 2231 من 6093

{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ } مربوطة إلى عنقك بجامعة أى لا تترك مدها بالإعطاء ، كأنها مربوطة إلى عنقك .

{ وَلاَ تَبْيُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ } بالإنفاق الكثير ، حتى لا يبقى فيها شئ ، ومَن بسط يده ولم يقتض بها سقط ما فيها ، أمره الله بالتوسط في الإنفاق { وكان بين ذلك قواما } وذلك بين الشُّح والتبذير ، وخير الأمور أوساطها ، قال A: « ماعال من اقتصد » أى ما افتقر رواه أحمد عن ابن عباس . قال ابن عمر: قال رسول A: « الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة » رواه البيهقى . وعن أنس عنه A: « التدبير نصف المعيشة ، والتودد نصف العقل ، والهم نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين » ويقال: حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإِسراف .

{ فَتَقْعُدَ } فتصير { مَلُومًا مَحْسُورًا } أو فتعجز عن الطريقة الوسطى المحمودة ، كالذى لا يطيق القيام حال كونك ملومًا ، أى معاتبًا أو مذموما عند الخلق والخالق ، ونصب تقعد في جواب النبيين على معنى لا يكون منك ذلك ، ومن الخلق اللوم أو الذم لك ، والانقطاع منك ، وملوما عائد إلى قوله: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } وقوله: { محسورًا } عائد إلى قوله: { ولا تبسطها كل البسط } ومحسورًا مقطوعًا بك عن === ، يقال: حسره السفر إِذا أثر فيه ، قيل: أو نادما فيكون مفعول بمعنى فاعل ، الإنسان يحسر نفه ، أى يتسبب في قطعها عن المال ، فهو حاسر لنفسه ، وهو محسور ، وحسره الله ، فهو محسور ، والإسراف حسره ، فهو محسور .

قال جابر بن عبد الله: بينما رسول الله A جلس أتاه صبىّ فقال: إن أمى تستكسيك درعًا أى قميصا ، فقال A: « من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا » مذهب إلى أمه فقالت قل له: إن أمى تستكسيك الدرع الذى عليك ، فدخل A داره ، فنزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا ، وأذن بلال وانتظروا الصلاة فلم يخرج ، فأنزل الله الآية فسلاه الله D بقوله في العموم البدل في كل معسر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت