فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 6093

{ الْمُنَافِقُونَ } ثلاث مائة { وَالمنَافِقَاتُ } مائة وسبعون ، قل في النساءَ لقلة ملاقاتهن للنبى والناس وإِلا فهن ناقصات عقل ودين ، أَو كثر فيهن حتى كان في النساءِ اللاتى من شأَنهن لا يلاقين { بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ } كأَنه خلق كل واحد من الآخر ، وهذا لا يتصور إِلا أَن المراد لازمه وهو التشابه في النفاق . ويقال: أَنا منك وأَنت منى أَى أَمرنا واحد ، وأَيضًا كأَنهم أَعضاء إِنسان يشبه بعضها بعضًا ، أَو كأَنه خلق ذاك من ذلك ، لا ذلك من ذلك ، بمعنى أَن القوى في النفاق خلق منه من هو دونه فيه أَو دين بعض مأْخوذ من بعض . والاتصال الدالة عليه من الابتدائية معتبر بالنفاق وما في بعض منه ناشىءٌ من بعض ، وذلك نقض لقولهم إِنهم لمنكم مضادون للمؤمنين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، كما قال { يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ } الشرك ، وسائر الذنوب الكبار والصغار ، وذكر بعضٌ أَن كل منكر ذكر في القرآن فهو عبادة الأَوثان والشيطان ، وليس كذلك ، بل أَعم وقد يقتضى المقام خصوصًا { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ } التوحيد وسائر الطاعات الواجبة وغير الواجبة ، وحذف المفعول للعموم أَى يأْمر بالمعصية بعضهم بعضًا ، ويأْمرون من ضعف إِيمانه ومن غفل من أَهل الشرك أَو المعاصى ، ومن خافوا منه التوبة ، وكذا في النهى عن المعروف والضمائر للرجال والنساءِ ، المنافق من المنافق ومن المنافقة ، والمنافقة من المنافقة ومن المنافق ، وتأْمر وتنهى غيرها من الذكور والإِناث ويأْمر غيره كذلك وينهى { وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } لا يمدونها بالإِنفاق الواجب والمستحب ، وذلك كناية عن الشح ، كما أَن بسطها كناية عن الجود مطلقًا لأَن الإِنفاق يتصور أَيضًا بلا مد يد مثل أَن تقول خذ من مالى كذا ، أَو هو لك { نَسُوا اللهَ } تركوا توحيده وطاعته وضع النسيان لترك الشىءِ ولذهابه عن الحافظة بعد كونه فيها ، وعلى فرض أَنه موضوع لذهابه عنها يكون هنا مجازًا استعمالا في اللازم فإِن من ذهب عن حافظته شىءٌ بتركه { فَنَسِيَهُمْ } ترك رحمتهم والإِحسان إِليهم لاختيارهم الخذلان { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ } بإِضمار الشرك وتوابعه ، ودخلت المنافقات في المنافقين ، أَو حذف لفظ المنافقات للعلم به { هُمُ الْفَاسِقُونَ } الكاملون في الخروج عن الطاعة فإِن غيرهم من أَصحاب الكبائر غير الشرك من المشركين صراحًا دونهم في الكمال لقوله تعالى: { إِن المنافقين في الدرك الأَسفل من النار } أَى إِن المنافقين بإِضمار الشرك ، والحصر باعتبار الكمال ، وإِلا فقد كثر الفاسقون غيرهم ، وأَما المؤمنون فلا يتصفون بالفسق ، وفسق هؤلاء المنافقين دون فسقهم ، ومقتضى الظاهر أَنهم هم الفاسقون ، وأَظهر لزيادة التقرير وللإِهانة ، فإِن في ذكرهم بالنفاق ما ليس في ذكرهم بالضمير ، أَو المراد مطلق المنافقين ، وعلى كل حال المراد ما يشمل المنافقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت