فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 6093

{ وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ } الكافر ، والإِنسان المطلق لأَن من شأْنه ولو مؤْمنًا القلق بالضر { الضُّرُّ } المرض أَو الفقر أَو الذل أَو غير ذلك مما يسوؤُه ، وعبر بالمس تلويحًا بأَنه يقلق من أَول الأَمر ، وتكذيبًا لما يوهمه طلبهم الشر من القدرة عليه كيف تطلبونه وأَنتم لا تطيقونه ولا تصبرون عليه ، وبيانًا لكونه لو قضى إِليهم لم يؤَخروه ولم يطيقوه على أَى حال كان من قيام أَو قعود أَو اضطجاع ملحا كما قال { دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا } بالنصب على الحال ، أَى ثابتًا أَو مضطجعًا على جنبه الأَيمن أَو الأَيسر ، فاللام بمعنى على أَو ملقيًا لجنبه على الأَرض ، فتكون على أَصلها إِلا أَنها للتقوية ، وأَو لتنويع الأَحوال فهى كالواو ، ويجوز أَن تكون لتنويع أَصناف المضار أَى لمرض لا يطيق معه القعود ولا القيام ، أَو لمرض يطيق معه القيام كالقعود أَو يطيق معه القعود كالاضطجاع لا القيام ، والأَول أَولى لعمومه وخصوص الثانى بالأَمراض ، وعلى كل حال ذلك غالب لا حصر لأَنه بقى الركوع والسجود والميل جانبًا دون استواء قعود أَو اضطجاع ، والاستلقاءُ والانكباب على الوجه وهو نهى عنه ، فذلك تمثيل ، وقد يدخل الركوع في القيام والميل والسجود في القعود على معنى أَن القعود ماعدا الاضطجاع والقيام ، وكم مريض لا يطيق الاضطجاع أَولى بالتسلى لأَنه مظنة سكون ، وبعده القيام فإِنه مظنة اشتغال بعمل ، ومع ذلك لا يترك الدعاءَ والقعود دونهما فإِن فيه انتصابًا غير تام فأَخر . والله أَعلم { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ } دام على حاله من التقصير والغفلة ولو كان موحدا ، وعلى حاله من الكفر إِن كان كافرًا ، أَو ذهب عن موضع الدعاءِ ، أَو عن الدعاءِ لا يرجع إِليه ، وهذا كثير في أَهل التوحيد فلا يختص الإِنسان المذكور بالمشرك ، ولا يتعين اختصاصه به لقوله { وكذلك زين للمسرفين } لصحة أَن يكون المعنى تلك خصلة سوءٍ فيمن كان موحدا أَو مشركا كما زين للمشركين مطلق ما يعملونه من شرك ، أَو أَراد بالإِسراف الفسق بالشرك أَو بما دونه ، كل يلح في الحاجة فإِذا حصلت { كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ } أَى كأَنه ، أَى الشأْن أَو الإِنسان الداعى ، وجوز سيبويه في مثل ذلك أَن يرجع الضمير إِلى ما يصلح بالمقام لا إِلى خصوص الشأْن ، والجملة حال من ضمير مس ، والمعنى مشبها من لم يدعنا إِلى إِزالة ضر مسه أَو في شأْن ضر بالدفع على أَن تكون على بمعنى في ، والأَصل الأَول وهو بعد الكشف كحاله قبل الابتلاءِ والتضرع والقوة وعدم الضر . ومسه نعت ضر . قال أَبو الدرداءِ: ادع الله يوم سرائك يستجيب لك يوم ضرائك ، وعن أَبى هريرة وسلمان: من سره أَن يستجيب الله تعالى له عند الشدائد والكروب فليكثر الدعاءَ في الرخاءِ { كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من الاستغراق في الشهوات وفى ترك العبادة واستعمال الجوارح في المعاصى وقد خلقت للطاعة ، إِسراف كاستعمال المال فيما يضيع أَو يضر ، أَى مثل ذلك المرور على حاله من الدعاء عند الضر والإِعراض عند الرخاءِ قبل الابتلاءِ ، ولم أَقل مثل ذلك التزيين لأَنه لم يتقدم لفظ زين ولو كان في ضمن ما ذكر ، ويجوز أَن يكون الكلام كناية كقولك مثلك لا يبخل إِلى جعل الكاف زائِدة على معنى أَنه زين للمسرفين ما كانوا يعملون ذلك التزيين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت