{ وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ } الخبر محذوف أى ما شاء الله كائن لو يكون ، أو حذف المبتدأ أى الأمر ما شاء الله ، ما فاعل المحذوف ، أى يكون ما شاء الله ، وما موصولة ، وإن جعلت شرطية قدر ما شاء الله يكن ، أو فهو واقع ولولا تخفيض كذا قيل ، وفيه أن التحضيض لما يستقبل ، والدخول هنا عرض ، فإن إذ للزمان الماضى ، ودخلت للماضى إلا إلى أول ذلك بالاستقبال ، وهو خلاف الأصل ، فهى للتوبيخ على ما مضى للتحضيض ، وإذ متعلق بقلت والآية صرحت أن ما أراد الله من عصيان عاص ، أو طاعة مطيع ، واقع لا كما قلت المعتزلة ، إن الله لا يريد المعصية ، والمراد ما شاء الله من إبقاء جنتك والتنعم بها ، وعدم ذلك .
وقدر القفال كذلكك وهو من المعتزلة: هذا ما شاء الله ، يعنى ما في الجنتين من الثمار .
وقال الكعبى ، والجبائى وكلاهما معهم: الإشارة إلى ما تولى الله فعله وكل ذلك معنى واحد هربوا به من أن يشاء كما يكون فيه ما نهى عنه ، ويتخلف فيه ما أمر به ، وذلك باطل لأنها مشيئة قضاء وهو لا يتخلف .
{ لاَ قُوَّةَ } لى على التمتع بها { إِلاّ بِاللهِ } فإن شاء أثبتها وقوَّانى على التمتع بها ، وليس كما تقول لا أظن أ ن تبيد فإن شاء الله أبادها ، وإن شاء أبقاها ، ولا تتمتع بها لمرض أو غضب ، أو موت عاجل ، قال A: « من أعطى خيرًا من أهل أومثل فقال عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم ير فيه مكروهًا » ولفظ القرطبى عن أنس: « لم يضره » أى لم يضره لإعجاب أى لا يصيبه عين الإعجاب ، قالت أسماء بنت عميس: عامَّنى رسول الله A كلمات قولهن عند الكرب « الله ربى لا أشرك به شيئًا » قال أبو هريرة: قال لى رسول الله A: « ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟ قلت: نعم ، قال: أن تقرأ لا قوة إلا بالله » .
قال عمر بن قرة: من أفضل الدعاء قولك ما شاء الله ، وعن أنس ، عن رسول الله A: « ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى يموت » وقرأ الآية . وعن أنس عنه A: « من رأى ما أعجبه من ماله فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم تصب ذلك المال آفة »