{ أو لَم يَروا } اعموا ولم يروا { أنَّا نسُوق الماء } بسوق الساب ، فيمطر او نمطره من السحاب ، او نسوقه بالسيول ، او باجرائه من العيون { الى الأرض الجُرز } اى التى كان فيها نبات فجزر اى قطع بالاخذ او اكل الدواب او بانقطاع الماء ، والجرز القطع ، وقيل المرد التى قطع نباتها اى زال بعدم الماء ، والمراد اى ارض كانت ، وعن الحسن: اراض بين اليمن والشام ، وعن ابن عباس: أرض باليمن ، امرهم الله ان يعتبروا بهن ، والصحيح العموم ليعتبر بأى ارض جرز ، من شأنها ان تنبت لا سبخة من رآها في اى موضع { فنُخْرج به زرعا } اصله مصدر ، والمراد المزروع زرعه الله بذر ذلك النبات ، او زرعه الناس ببذرهم ، وقد يفسر به خاصة ، لانه اشرف كالبر والشعير ، والعموم اولى ، فان اهل البدو محتاجون ال النبات مطلقا ، وهم ايضا يزرعون الحبوب ، الا ترى الى قوله: { تأكُل منْه أنعامهُم } فان غالب قوتها مطلق للنبات البدوى ، ويشاركوننا في ورق النبات الذى نزرع وغصونه كالتبن والفصيل ، وبعض الحبوب المخصوصة .
والا ترى كيق قدمها والقرى تعمر بالبدو ، والانعام تتغذى بذلك والانسان يتغذى احيانا ، وفى بعض المواضع بغير النبات ، بل وبغير ما يخرج من النبات وينمو به ، كلحم الحوت ، وألا ترى انها تأكل من النبات قبل ان يثمر ايضا ، فلتلك الامور قدم الانعام ، وقيل قدمها للترقى الى الاشرف ، وهو ابن آدم { أفلا يُبْصرون } اعموا فلا يبصرون ، او يبصرون بأعينهم فلا يبصرون بقلوبهم ، وجعل الفاصلة يبصرون لمناسبة بدأها بالرؤية ، ولمقابلة الفاصلة قبلها الى بالسمع ، وترقيا في الوعظ فان الابصار اعظم من السمع لما فيه من المشاهدة .