{ إن يُوحىَ الىَّ الاَّ أنَّما أنا نذيرٌ مُبينٌ } أى إلا أنت نذير مبين ، أى ظاهر أو مظهر لما خفى من الحى ، والجملة معترضة بين إجمال اختصاصهم المذكور وتفصيله في قوله:
{ إذْ قال ربُّك للملائكة } إلخ شامل لإبليس إذ نشأ فيهم كواحد منهم ، أو هو من ملائكة يسمون جنا ، ونائب فاعل بوحى المصدر من قوله: « أنا نذير مبين » وإن جعلناه ضمير حال الملأ الأعلى ، أو ضمير ما يوحى اليه على العموم ، أو جعلناه الى قدر حرف التعليل قبل ، إنما أى ما يوحى ألى َّ حال الملأ ، أو ما يوحى الى َّ ما يوحى ، أو ما يوحى الا إلا لأنما أنا نذير مبين ، أى إلا انحصار شأنى في النذارة غير خارج الى الكذب والسحر ، فالحصر إضافى ، وإذ قال بدل من: { إذ يختصمون } بدل كل ، أو بدل بعض ، لأنه قد لا يحتاج بدل البعض أو الاشتمال الى الراب ، وأو مفعول لا ذكر ، وأسند الاختصام الى الملأ الأعلى ، مع أن التقاول كان بينهم وبين الله تعالى كما قال: { وإذ قال ربك } لأن القائل ملك عن الله يختصم مع سائر الملأ .
وإسناد القول الى الله مجاز ، واعتقاد أن الله من الملأ الأعلى حرام ، فالملك قاول عن الله تعالى مع سائر السجود ، ومع آدم في قوله: { أنبئهم بأسمائهم } وقيل: اختصام الملأ الأعلى اختصام الملائكة في الدرجات والكفارات ، أو حى الله سبحانه وتعالى اليه ، أو ألهمه أن الدرجات اطعام ، وافشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام ، وأن الكفارات إسباغ الوضوء على المكاره ، وانتظر الصلاة بعد الصلاة ، ونقل الأقدام الى الجماعات ، ومن فعل ذلك عاش بخير ، ومات بخير ، وخرج من خطاياه كيوم ولدته أمه .
وفى رواية قلت لبيك وسعديك ، فعلمت ما بين المشرق والمغرب ، ويروى: فأوحى الله تعالى اليه: سل يا محمد فقال: « اللهم إنى أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات وحب المسكين وأن تغفر لى وترحمنى وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنى اليك غير مفتون ، اللهم انى أسألك حبك وحب من أحبك ، وحب عمل يقربنى اليك » قال A: « تعلموهن وادرسوهن فانهن حق » ومن الفتنة دعوى أن لله أنامل ، وأنهن باردة ، وأنه وضعهن بين كتفيه A ، أنه وجد بردها بين ثدييه ، وأنه تعالى جاءه في صورة حسنة ومن أحبه الله ، ورد مثل هذه البدع فلا بأس ، وله ثواب عظيم ، ومعنى اختصاصهم في الدرجات والكفارات اختلافهم في قدر ثوابهن ، لكن لا يظهر تفسير الاخصام في الآية بذلك ، لأنه لا يعرفه أهل الكتاب ، ولا يسلمه المشركون ، فهو اختصام آخر غير مراد في الآية ، وقيل اختصامهم مناظرتهم في استنباط العلوم كالعلماء الآدميين ، والذى يظهر وتنص عليه الأحاديث أن شأنهم غير هذا وأنه في شأن آدم .