فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 6093

{ تَنْزيلا } مفعول مطلق لأنزلنا المذكور ، ولو اختلف وزن التفعيل والأفعال ، والمعنى واحد هنا ، أو لمحذوف أى أنزلنا تنزيلا أو مفعول به ليخشى ، ولو اختلفا بأن أحدهما آخر آية ، الآخر أول آية ، وليس المعنى يتم في كل آية على حدة ، وكم آية تم المعنى آية بعدها ، ولا يضرنا أن تعليق الخشية بمطلق التنزيل غير معبود ، ولا يخفى حسن أن قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } المنزل من قادر قاهر ، كما قال:

{ ممَّن خَلق الأرض والسَّموات العلى } فإن هذا متعلق بتنزيلا . ويجوز جعله نعتًا لتنزيلا المنكر للتعظيم ، أى تنزيلا عظيمًا من عظيم قادر على السموات والأرض ، وهو على طريق الالتفات من التكلم غلى الظاهر ، ليصف نفسه بخلق الأشياء العظيمة ، ولم يذكر ما فيهما لتبعية ما فيهما لهما كما قال: { له ما في السموات وما في الأرض } وقيل المراد وما في جهة السفل والعلو ، فشمل ما فيهما ، والعرش والكرسى والأرض أرضون ، وقدم لأرض لتقدمها في الخلق لقوله تعالى: { أئنكم لتكفرون بالذى } الآية ، وقوله D: { الذى خلق لكم ما في الأرض } والأظهر لكون السماء أشرف أن تخلق أولا ، كما خلق روحه A ، ونوره أولا لشرفهما .

فنقول: ثم للترتيب الذكرى ، فنتحصل على قوله تعالى: { والأرض بعد ذلك دحاها } لكن لا يبعد جعل بعد للترتيب الذكىر ، كما تقول زوجتك وأنعمت عليك ، وبعد ذلك ولدتك وربتك ، إلا أنه أبعد من جعل ثم للترتيب الذكرى أو يقال ذكر تقديم السماء باعتبار تقديم مادتها خلقًا وأخرت باعتبار تصويرها ، وكذا الأرض بحسب المقامات ، فيجمع بذلك بين الآيات ، أو قدمت الأرض هنا لأن الأرض أظهر في الإنعام للخلق لظهور الرحمة ، فيها ولأنا خلقنا منها ، ولا سيما إذا جعلنا لفظ قوله: « ها » من قوله تعالى: { منها خلقناكم } ضمير الأرض ، ويجوز أن يكون الأرض شاملا لسبع أرضين ، ومع هذا ينتفع بالعليا منهن ، وهى هذه ، والعلى نعت للسموات وحدها جمع العليا ، وعظم المنزل بما ذكر ، وبما بعد ذلك الى قوله تعالى: { له الأسماء الحسنى }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت