فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 6093

{ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ } لا ينهى بعضهم بعضًا عنه ولا يتناهون عنه ، والأَول أَصل في التفاعل وما فعل لا ينهى عنه لفوته إِذ لا يمكن تصييره غير مفعول وقد فعل ، فالمنكر في الآية غير مفعول إِلا بعد ، والمراد عن منكر أَرادوا فعله فالفعل مؤول بسببه وملزومه وهو اإِرادة ، أَو المراد لا يتناهون عن مثل منكر فعلوه من صنفه أَو من سائر المعاصى ، وكذا إِذا فسر التناهى بالانتهاء يحتاج إِلى أَحد هذه التأويلات لأَن ما فعل لا ينتهى عنه فالمعنى لا يريدون الانتهاء أَو لا يستعملون مثل ما هو انتهاء عن ذلك ، والمنكر على العموم والإفراد له نوعى لا شخصى ، وقيل المراد الصيد يوم السبت وقيل الرشوة في الحكم ، وقيل الربا وأثمان الحوم { لَبِئْسَ مَا كَأنُوا يَفْعَلُونَ } إِنشاء لذم فعلهم وتعجيب مؤكد بالقسم ، أَى والله لبئس أَو بلام الابتداء على أَنها للابتداء لأَن الفعل الجامد كالالسم والمراد ما كانوا يفعلون من المناكر أَو من ترك النهى أَو منهما ، وهو أَعم فائدة وشهر تفسيره بترك النهى ، قال حذيفة عنه A: « والذى نفسى بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أَو ليوشكن لله أَن يبعث عليكم عقابًا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم » ، وقال A « إِن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة حتى يروا المنكرين ظهرانيهم وهم قادرون على أَن ينكروا فلا ينكرونه ، فإِذا فعلوا ذلك عذب الله تعالى الخاصة والعامة » ، وقال A: « والذى نفس محمد بيده ليخرجن من أَمتى أُناس من قبورهم في صور القردة والخنازير بما داهنوا أَهل المعاصى وكفروا عن نهيهم وهم يستطيعون » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت