فهرس الكتاب

الصفحة 3552 من 6093

{ ويَوم تقُوم السَّاعة } اى تحضر وهى ساعة القيام من القبور ، او القيام في المحشر للحساب ، وقيل: سميت ساعة لانها تقوم آخر ساعة من ساعات الدنيا ، على ان البرزخ من الدنيا وهو ما بين موت الانسان ويعثه ، او لانها تقع بغتة ، فاللفظ علم بالغلبة .

{ يُقْسم المجرمُون ما لبثُوا } بعد الموت { غَير ساعة } قطعة من الزمان قليلة ، وهى غير الساعة الاولى ، وهذا مما قيل عن قتادة انهم يعنون ما لبثوا في الدنيا غير ساعة ، لان لبثهم مغبًا بيوم البعث كما ياتى ، ولبثهم في الدنيا ليس كذلك ، ووجهه انه لم ينتفعوا به ، فهو كالعدم ، فهم متحسورن عليه ، وقيل: المراد ما بين نفخة الموت ونفخة البعث ، وفيه ينقطع العذاب عن الموتى ، او هو اربعون سنة لا ترجع اليهم ارواحهم ، كأنهم نائمون ، فيبعثون وهو في راحة كالنائم ، ولا يعلمون كم مدة انقطع العذاب ، وقيل علموا اربعين واستقلوها كذبا ، كما روى عن الكلبى او نسيانا لما عراهم من هول المحشر ، على انهم قالوا ذلك ، اول الحشر او في اثنائه ، او يعد دخول النار ، او استقلوا المدة بالاضافة الى مدة العذاب لعلمهم بها ، ولو قبل حضروه ، وقيل لا تعلم تلك المدة وبين الساعة ، وساع الاجناس تام مماثل ، ولو اختلفنا اعرابا وتعريفا وتنكيرا ، ولو اتحد مدلولهما في الاصل ، وهو المدة الزمانية لاختلافهما في القصد ، فان الساعة كالعلم ، وساعة غير ذلك ، وكلا اللفظين حقيقة ، ولا يقع الجناس بين حقيقة ومجاز ، نحو لقيت حمارا وحمارا معمما ، تعنى بالثانى البليد ، مجازا بقرينة العمامة .

{ كذلك } مثل ذلك الصرف عن الصواب { كانُوا } فى الدنيا يأفكهم الله بالخذلان ، او يأفكهم الهوى ، او الشيطان باختيارهم لا باجبار { يؤفكُون } يصرفون عنه ، او مثل ذلك الافك كانوا يؤفكون في الاغترار بما تبين لهم الآن انقطاعه ، وانه قليل كالعدم ، وعظهم الله الله بذلك ليرجعوا الى الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت