{ ويلٌ لكلِّ أفَّاك } كثير الافك أو عظيمه وهو الكذب { أثيمٍ } كثير الاثم ، أو عظيم الاثم ، والآية عامة لفظا ومعنى ، ولو نزلت في أبى جهل ، وقيل: النضر بن الحارث ، الذى كان يشترى كلام الأعاجم وكتبها ، ويشغل بها الناس عن استماع القرآن .
{ يَسْمع آيات الله } الجملة نعت آخر { تُتْلى عليْه } نعت آخر ، والأصل لكل انسان أفاك أثيم ، يسمع آيات الله ، وإنما يتم النعت به لقوله: { ثمَّ يُصرُّ مُسْتكبرا كأن لَّم يسمَعْهَا } أو جملة تتلى الخ حال من آيات أولى من أن يكون حالا من المستتر في يسمع للقرب ، ولأن رابطها عمدة ، ولو كانت الجملة مما يسمع ، كقولك سمعت زيدا جاء ، كانت مفعولا ثانيا للسَّمْع وكان مخففة واسمها ضمير الأفاك حذوفا ، وهو أولى من ضمير الشأن ، وشهر أنه ضمير الشأن ، وقيل: لا تقدير فهى مهملة ، ويسمع وتتلى للاستمرار ، وثم للتراخى الرتبى لاستبعاد الشرع ، والعقل الاصرار بعد هؤلاء الآيات ، والاصرار على الشىء ملازمته ، قيل من الصر وهو الشد ، ومنه صرة الدراهم كذا يقال ، ومثل هذا قابل للعكس ، وجملة { كأن لم يسمعها } حال من ضمير يصر ، أو ضمير مستكبرا .
{ فبشِّرهُ } لذلك الاصرار ، أصل التبشير تغيير البشرة بأفراح أو أحزان أو لطخ شىء ، وهى الجلدة ، وخصه الغرف بتغييرها بالأفراح بأن تكون مبتهجة منبسطة ، وهو هنا استعارة تهكمية ، أو ما باب قوله:
تحية بينهم ضرب وجيع ... كأنه قيل اجعل عذابا أليما بدل التبشير بالخير ، وذلك لقوله: { بعَذابٍ أليمٍ } ويجوز ابقاؤه على أصله من مطلق التغيير ، ومنه بغير بشرتهم الى السواد ، والصورة القبيحة ، وهكذا كل ما ورد في الشر .