فهرس الكتاب

الصفحة 4444 من 6093

{ ونادى } ليصرف الناس عن اتباع موسى ، اذ كشف الضر بدعائه { فرعون في قومه } عطف على ما قبله عطف قصة ، أو على المعنى المسمى في غير القرآن ، عطف توهم ، كأنه قد قيل فاجئوالنكث ، ونادى لا على فاجأ مقدار في العبارة ، ويجوز العطف على ينكثون وقومه اشرافه المعبر عنهم بالملأ ، جميعهم في محله أو جميع قومه ، لأن النداء في ملئه نداء في القبط كلهم ، أو أرد بالقوم مملكته كذلك ، وكل واحد من ملئه بشر نداءه في قومه فيعم ، أو أراد أنه نادى منادوه في الأسواق والشوارع والمجامع والبلاد ، فحذف المضاف أو أسند الى نفسه على التجوز في الاسناد ، والمنادى حقيقة غيره في كل وجه ، وعدى نادى بفى لأنه أراد النداء فيهم ، ولا مفعول له صريح ، لأن المراد صرخ فيهم ، وكأنه قيل ماذا قال في ندائه فقيل:

{ قال يا قوم } القوم هم المذكرون { أليْس لى مُلْك مِصْر } لم يرد القاهرة وحدها ، بل مصر عبارة عن القاهرة وأعمالها ، أو أراد يملك مصر ما ملكته القاهرة من الأعمال ، كأنها مالكة ، لأن أحكام أعمالها تحت حكمها ، ودخلت القاهيرة بالمساواة أو بالأولى ، لأن أعمالها كأعضاء الانسان اذا قطعت تعطل ، أو أراد القاهرة خصوصا واعمالها تابعة لها ، والملك بمعنى مملوكات ، ويجوز أن يكون مصدرا ، أى التصرف فيها ، وأعمالها ، الاستكندرية وأسوان وما بينهما .

{ وهَذه الأنهار } عطف على { لى ملك مصر } كأنه قيل: أليس لى هذه الأنهار وقوله: { تَجرى من تَحتى } حال من هذه ، وقوله: { هذه الانهار تجرى من تحتى } مبتدأ وخبر ، والعطف على ليس لى ملك مصر ، أوهى حال من الياء ، وليس في هذا الوجه من المبتدأ والخبر ، التصريح بأنها مملوكة له ، لكن معلوم ذلك من المقام ، اذ ملك مصر وأعمالها فكيف يتصور أن يملكها دون أنهارها وأيضا جريانها تحته بكيفية يشاؤها ، كالتصريح في أنها ملكه ، وأيضا قد يقال: من تحتى بمعنى بأمرى وتصرفى ، والأنهار الخلج المفتتحة من النيل ، كنهر الملك ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس ، ولعل نهر طولون كان على عهده واندرس ، وجدده أحمد بن طولون في الاسلام ، والمشهور الأنهار تجرى من تحته بمعنى تحت قصره ، أى من تحت قصرى وقصره مشرف عليها ، أو تحت سرير ، وكان له سرير مرتفع تجرى من تحته أو تحت أشجاره ، وكانت له بساتين وجنان .

{ أفلا تُبْصرون } أغفلتم فلا تعقلن ذلك ، وأذهلتم بأمر موسى فلا تعقلون ذلك ، أو لا مفعول له بمعنى أليس لكم بصيرة ، ادعى الربوبية مع أنه ليس له إلا ملك مصر ، وهذا عجيب ، ولما قرأ هارون الرشيد هذه الآية قال: الأولين مصر أخس عبيدى فولاها الخصيب وكان على وضوئه روى ذلك ، ومعنى على وضوئه أنه لم ينتقض بالكذب ، اذ لم يكذب في أن اخصيب أخس عبيده ، أو كان الخصيب عبدا له ما يلى من أمر الملك هارون الا استعداد الماء للتوضؤ ، والقيام بشأن الوضوء ، ووليها عبد الله بن طاهر ، فخرج اليها ، فلما شارفها ووقع عليها بصره قال: هى القرية التى افتخر بها فرعون ، حتى قال: { أليس لى ملك مصر } والله لهى عندى أقل من أن أدخلها ، فثنى عنانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت