{ إنْ تَدْعُوهم } تطلبوهم أو تعبدوهم { لا يَسْمعُوا دُعاءكم } لأنه لا آذان لهم ، أو لا يقبلوا عبادتكم { ولَو سَمعُوا } كما يسمع صاحب الأذن ، أو قبلوا عبادتكم { ما اسُتجابُوا لَكُم } لأنه لا لسان لهم ، أو ما نفعوكم لأنه لا يملكون شيئا ، والتفسير في ذلك كله بسمع الأذن والتكلم أولى ، والشمس والقمر والنجوم كالأصنام لعابديها ، وإن فسر هؤلاء بعيسى أو الملائكة أو بهما أو بالأصنام وبهما ، أو بأحدهما والأصنام ، فعدم سمع عيسى والملائكة لبعدهم وموت عيسى في اعتقادهم عن اليهود ، والحق أنه الآن حى في السماء بعد موته بالأرض بلا قتل ، أو عدم قبولهم عبادة غير الله سبحانه ، أو طلب الحوائج من غير الله تعالى ، لأن ذلك كفر ولا قدرة لهم على النفع .
{ ويَوْم القيامة } قدم على متعلقة ليتصل بما قصد من الزما الأول وهو الدنيا ، لأن المراد لا يسمعوا داعاءكم في الدنيا ، وما استجابوا لكم فيها ، ولأن يوم القيامة هو الأعم للنفع ، ولو ذهل عنه الكفر وأعرض عنه { يكفُرون } يكفر هؤلاء المعبودون من الأصنام والملائكة ، وعيسى والجن ، والنجم الشمس والقمر ، لأنهم لم يعملوا بتلك العبادة ، ولأنهم لم يقبلوها مع ذلك وهى الاشراك ، يبرءون به وينكرونه ، أو هو اسم مصدر بمعنى الإشراك ينطق الله ما لا يتكلم من هؤلاء ، فيكفر بشركهم ، أو ينطقون بلسان الحال ، ومن له لسان ينطق به كما تقول الملائكة سبحانك أنت ولينا من دونهم الخ ، اذ قال الله D: { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } ومن رضى بتلك العبادة في الدنيا كالجن ، أنكرها في الآخرة خوفا من العقاب .
{ ولا يُنبُّئك } بالأمر المذكور يا محمدن أو مطلق من يصلح للخطاب { مثْل خَبيرٍ } عظيم في العلم بالأشياء كلها ، وهو الله D ، ويبعد أن يكون هذا من تمام ذكر الأصنام ونحوها ، بمعنى لا يخبرك مثل من يخبر عن نفسه أنها ليست آلهة ، وأنها لم ترض أن تعبد .