{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } بتزين الإنسان فيها بالمال والبنين . ويقربهم الزوال ، وذلك كما افتخر صاحب الجنتين ، وقدم المال مع كون الأولاد أعز ، قيل: عند أكثر الناس لعراقته في الزينة ، والإمداد وغير ذلك ، ولعمومه في الأوقات وفى الآباء والأولاد ، وليس كل أحد يتمنى الولد ، ولأن الحاجة إليه أمس منها إليهم ، ولأنه أقدم منهم وجودًا ، ولأنه زينة مع عدمهم أيضا ، ولا زينة بهم مع الفقر ، ولكن أكثر الناس لو خُيّروا بين سلامة أولاد وُجدوا . ومال لاختاروا سلامتهم ، وفقد المال عافانا الله D .
{ وَالْبَاقِيَاتُ } الأعمال الدائمة للثواب { الصَّالِحَاتُ } كالصلوات الخمس ، والحج ، العمرة ، وصوم رمضان ، وطلب العلم والتعليم ، ونحو ذلك ، وسبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وسائر الأذكار ، والكلام الطيب ، وسائر الحسنات ، ولا سيما ما يستمر كالصدقة الجارية والتعليم .
قال A لجلسائه: « خذوا جُنتكم قالوا: أحضر عدو؟ قال: جئتكم من النار قالوا: وما هى؟ قال: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، فإنهن المقدمات ، وهن المعقبات ، وهن الباقيات الصالحات » رواه أنس . قال A: « إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه ، وعن العدو أن تجاهدوه ، فلا تعجزوا عن قول: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر فقولوها ، فإنها الباقيات الصالحات » .
وكذلك أبو سعيد الخدرى ، وأبو الدرداء عنه A: « إن الباقيات الصالحات: سبحان الله إلخ » زاد أبو الدرداء مرفوعًا قوله: « وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها ، وهن من كنوز الجنة » وكذا روى ابن عباس بدون ولا حول ولا قوة . وعنه: « الصلوات الخمس » وعنه: « جميع الأعمال الصالحات » وعن قتادة: « كل ما أريد به وجه الله تعالى » وعن الحسن: « النيات الصالحات »
{ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ } من المال والبنين والجاه ، وسائر منافع الدنيا ، ومعنى عند ربك في حكمه . أو في الآخرة .
{ ثَوَابًا } أجرًا { وَخَيْرٌ أَمَلًا } لأن صاحبها يأمل بها خير الدنيا وخير الآخرة ، وكرر لفظ خير للمبالغة ، ولاختلاف جهتى الخير .