{ ثم ننجَّى الذين اتَّقَوا } ننجى من دخولها المتقين بعد ورود ساحلها ، أو المرور به ، ومن زعم أنهم يدخلونها باردة يقول ننجيهم من البقاء فيها بالإخراج ، وقد علمت ضعفه ولو شهر { ونَذَر الظالمين فيها جثيًا } لم يذكر الإدخال لأنه أمر معلوم ، بل ذكر ما بعده ، وهو تركهم فيها جثيًا أبدًا لا الى مدة ، قيل كأنه قيل ننجى المتقين من الجثو حولها بعد ما جثوا ، وتذر الظالمين على حالهم الذى أحضروا فيه جاثين ، وهو خلاف الظاهر يكفى عنه ما ذكرت ، من أنه طوى ذكر الدخول وذكر ما بعده كما هو مثله في هذه السورة .
وأولى من ذلك أن المعنى نذر الظالمين فيها جثيًا بعد إدخالهم ، أى فيها ، والذين اتقوا من مات تائبًا غير مصر على ذنب ، والظالمين من مات مشركًا أو مصرًا على ذنب ، أو من مات مشركًا ، ويؤخذ المصر من الآى الأخر ، والأحاديث والعموم أولى .