فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 6093

{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى } والإِشارة إِلى أَخذ غير أَخذ القرى المذكور ، وهو الأَصل لأَن الله جل وعلا لم يذكر لرسول الله A أَخذ كل قرية أَخذها ، أَو أَراد ما ذكر في غير هذه السورة ويحتمل أَن تكون الإِشارة إِلى الأَخذ المذكور بعد فتكون الكاف مقحمة للدلالة على فخامخة شأْن المشار إِليه ولاتلويح إِليه كأَنه مشاهد ، ففى الوجه الأَول القرى غير المذكورة في السورة وتنازع أَخذ وأَخذ في القرى ، وأَعمل الأَول في ضميرها وحذف لأَنه فضلة عمل فيه المهمل ، للأَخذ والاستقبال بإِذا على فرض أَنه A سابق لأَخذ البعضمتأَخر عن أَخذ البعض ، أَو إِذا بمعنى إِذ باسكان الذال أَو أراد القرى التى تهلك على يد أَمته بعده { وَهِىَ ظَالِمَةٌ } حال بين الله D أَن عاقبة ظلم النفس بالمعاصى وظلم الخلق وخيمة في كل عصر فإِن لم تظهر في الدنيا ظهرت في الآخرة ، ولا يخفى أَن أَخذ القرى وظلمها أَخذ أَهلها وظلمهم على ما مر { إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } وجيع في نفسه على التجوز الموجع بفتح الجيم كذلك أَو بكسرها شديد لعظمه ودوامه وحضوره بحيث لا يرجى دفعه ولا الخلاص منه ، ولا يتخلص ذلك بالأُمم السابقة ولا بأَهل الشرك كما قال أَبو موسى عن رسول الله A أَن الله ليملى على الظالم حتى إِذا أَخذه لم يفلته ، ثم قرأَ A: { وكذلك أَخذ ربك إِذ أَخذ القرى وهى ظالمة إِن أَخذه أَليم شديد } فنقول يجب على الظالم أَن يقلع عن الظلم ويقضى التباعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت