{ فذرهم } ولا عليك فقد بلغت ، وقيل نهى عن قتالهم فيكون منسوخا ، وليس المراد ذلك ، بل المراد لا شىء عليك إذ بلغت { حتَّى يلاقوا } مفاعلة بمعنى الفعل ، كما قرىء حتى يلقوا بفتح الياء واسكان اللام ، أو شبه اليوم بشىء يتلقاهم ، فتكون المفاعلة على بابها { يَومَهم الَّذى فيه يُصْعقُون } يموتون أو يسكرون سكر الموت ، وذلك يوم بدر ، وقيل يوم نفخخ البعث ، ويرده أنهم يومئذ موتى قبل ، وانما يصعق من وجد حيًّا في ذلك الوقت ، وفى الحديث: « لا يبقى أحد ممن حيى الآن حيا بعد مائة عام » أى إلا الخضر وإلياس ، وقيل: ماتا ، وكذا لو فسرنا اليوم بيوم نفخة الفزع ، على أن الفزع شبيه بالسكر ، أو يسكرون به ثم يصحون فانه انما يسكر الحى وهم موتى قبل ذلك ، ولا يقبل ما قيل ان الموتى يصعقون أيضا لا كصعق الأحياء من كل وجه ، وذلك يحتاج الى نقل والى أنهم يحيون في قبورهم ، وأيضا يضعف التهديد بالصعق بعد الموت ، والجمهور على أن اليوم يوم موت الناس كلهم ، وقيل: يوم موت هؤلاء ، ولا يخفى أن قوله تعالى:
{ يَوم لا يغْنى عَنْهم كَيْدهم شيْئًا } ظاهر في أن ذلك وقت يطمعون أن ينفعهم كيدهم ، وإنما ذلك وقت حياتهم ، ولا حيلة يوم نفخة الموت ، وقد يقال: المراد يوم لا كيد لهم فضلا عن أن ينفعهم كقوله:
* على لاحب لا يهتدى بمنارة * ... أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به وشيئا مفعول به ليغنى ، أى لا يدفع عنهم كيدهم شيئا من العذاب ، أو مفعول مطلق ، أى لا يغنى عنهم اغناء ما ، وقد يقال: المعنى لا يغنى عنهم كيدهم الذى كادوه في الدنيا ، أى نفعهم نفعا ما قبل الموت ، ولا ينفعهم بعده ، وذلك أنك تكيد انسانا فيؤكد فيه ذلك الوقت ، وفيما بعد مثل أن يهابك { ولا هُم ينْصرونَ } من جهة غيرهم كما لم ينصروا من جهة كيدهم .