فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 6093

{ ولَو شاء } مشيئة قهر { الله } التوفيق بينهم ، أو شاء جعلهم أمة واحدة { لجَعَهم أمةً واحِدةٍ } من حيث الدين ، أى مهتدين كلهم ، أو ضالين كلهم ، كما قال ابن عباس رضى الله عنهما: نجعلهم على دين واحد { ولو شاء الله لجمعهم على الهدى } { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } وقال مقاتل: أمة واحدة على دين الاسلام ، وتدل له الآيتان « ولو شاء الله » الخ ويناسب أن المراد أمة واحدة على الضلال قوله تعالى: { كان الناس أمة واحدة } على الضلال في أحد الأوجه بأن لايبعث نبيا ، ولكن هذه الآية ليست على طريقة قوله تعالى: { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } { ولَكن يُخل من يشاء في رحمته } بأن يختلفوا بالدين ، فيدخل المهتدين الجنة ، ويدخل الضالين النار لضلالهم باختيارهم كما قال { والظالمون ما لَهُم من ولىٍّ } بنسب أو صحبة { ولا نصيرٍ } مطلقا يدفعان عنهم العذاب ، ومقتضى الظاهر ، ويدخل من يشاء في عذابه ، ولم يقل ذلك لأن الادخال في العذاب بعملهم الذى اختاروه وهو الظلم ، وأما الادخال في الرحمة فيفضله ، لأن الايمان والوفاء بالدين لا يفيان بالرحمة ، وانما هى من فضله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت