{ ويقُول الذين آمنُوا } فى اخلاص وصدق ، روغبة في ثواب الجهاد { لولا نُزِّلتْ } صورة تحضيض على الانزال { سُورةٌ } يؤمر فيها بالجهاد ، ولا حاجة الى جعل لو شرطا ولا زائدا ، وتقدير جواب أى لظلمنا ولا دليل على ذلك ، واذا كان لداعى اليه أن الله D لا يناله تحضيض ، فقد علمت أن ذلك لفظه لا حقيقته ، وانما المراد الطلب برغبة شديدة { فاذا أنْزلَت سُورةٌ مُحْكمةٌ } الاشكال في معناها أو لا تنسخ ، ولا قتال في القرآن منسوخ ، وقيل: محكمة بالحلال والحرام { وذُكِر فيها القتال } على طريق الايجاب { رأيت الَّذين في قُلوبِهِم } هم غير الذي آمنو المذكورين ، وانما هم المنافقون { مَرضٌ } اعتاد شرك شبيه بالمرض ، وهم المنافقون باضمار الشرك ، فامؤمنون يحبون الجهاد ، والمنافقون يكرهونه ، وهو أشد القرآن عليهم .
ويجوز أن يراد بالذين آمنوا الذين آمنوا في الظاهر ، وأشركوا في الباطن ، وهم المنافقون الذين في قلوبهم مرض ، فمقتضى الظاهر رأيتهم بالاضمار ، ولكن أظهر ليصفهم بمرض القلب ، وقيل الذين آمنوا في اخلاص وصدق ، والذين في قلوبهم مرض من ضعف ايمانهم فيجوز أن نراد به الذين آمنوا فأظهر لما مر ، ولو أريد بالذين آمنوا المخلصون وأنهم الموصوفون بالمرض حادثا فيهم ، كما قيل: لقيل رأيتهم ، وقد مرضت قلوبهم ينظرون الخ .
{ ينْظُرون إليك نَظر المْشى عليْه من المَوت } عليه نائب فاعل اسم المفعول ، وهو المغشى ، أصله مغشوى ، مثل مضروب ، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، والضمة كسرة ، ومن للتعليل ، والغشاوة ما يغشى العقل من ضعف الحادث ، والمراد نظر الذى حضره الموت ، لا ينقل بصره الى موضى آخر ، وذلك لجبنهم أو شدة عداوتهم له A ، أو الخوف ان يظهر نفاقه للناس ان لم يحضروا القتال { فأولى لَهم * طاعةٌ وقَولٌ مَعروفٌ } أولى اسم تفضيل بمعنى أحسن ، ولهم متعلق به ، وخبره طاعة ، أو طاعة مبتدأ أو لو نكرة لعطف النكرة الموصوفة عليه ، وأولى خبر ، أى أولى من النظر اليك طاعة الخ ، أو المعنى العقاب أحق بهم فحذف المبتدأ ، ويجوز أن يكون من باب قوله تعالى: { أولى لك فأولى } الخ من الولى باسكان اللام ، بمعنى القرب ، وهو اسم تفضيل يستعمل في معنى قرب الهلاك ، فيكون صفة لمصدر محذوف ، أقيمت مقامه ، ولهم متعلق به يقال: أولى له قاربه ما يهلكه .
وقيل: هو فعل من هذا المعنى ، وفيه ضمير الهلاك ، وقيل ضمير الله ، واللام صلة في المفعول به ، أى أولاهم الله العذاب ، أو ما يكرهون ، أو غير صلة أى أدنى الله الهلاك لهم ، وقيل اسم فعل بمعنى وليهم شر بعد شر ، واللام للتقوية ، وقيل: وزنه فعلى من آل بمعنى رجع على صورة الدعاء برجوع أمرهم الى الهلاك ، ولهم خبره ، وقال الرضى: علم للشر ، ولهم خبره على أنه صفة مشبهة ، كأرمل وأرملة ، كما سمع أولاة بزيادة تاء التأنيث ، وطاعة خبر لمحذف ، أى أمرنا طاعة أو مبتدأ لمحذوف ، أى طاعة وقول معروف خير لهم ، أى الصواب أن يقولوا ذلك .