{ ويا قوْم } كرر النداء لزيادة التنبيه والايقاظ عن سنة الغفلة ، وجىء بالواو في هذا النداء الثالث دون الثانى ، لأن الثانى داخل على كلام هو بيان للمجمل خلاف الثالث { إنِّى أخافُ عليْكم يَوم التَّناد } يوم القيامة ينادى فيه الناس بعضهم بعضا للاستغاثة ، أو تصايحون بالويل والثبور ، فسمى التصايح نداء ، لأن بعضا يتصايح الى بعض كصورة النداء ، أو سمى يوم القيامة يوم التنادى ، لأنه ينادى فيه ، ألا أن فلانا قد سعد سعادة لا يشقى بعدها ، وان فلانا قد شقى شقاوة لا يسعد بعدها ، أو سمى لأنه ينادى فيه: يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، وذلك حين يمثل لهم الموت بكبش ، ويذبح ، وفيه لا تفاعل في ذلك ، ولعل صيغة التفاعل تأكيد أو تشبيه لنداء أصحاب الجنة أصحاب النار ، وأصحاب النار أصحاب الجنة كما في سورة الأعراف .
قيل: أو لأن الخلق ينادون الى المحشر ، ويبحث بأنه لا تفاعل فيه فانه نداء لا تناد فبحتاج الى التجوز بأن ذلك يشبه نداء بعض بعضا ، أو بالمبالغة في النداء ، أو لنداء المؤمن: { هاؤم اقرءوا كتابيه } والكافر: { يا ليتنى لم أوت كتابيه } وفيه البحث المذكور ، وعن ابن عباس: ينادى الناس بعض بعضا عند نفخة الفزع في الدنيا ، وروى هذا عن أبى هريرة ، عن رسول الله A ، وقيل: يحتمل كل نداء واقع على الكفار في الموقف ، وفيه البحث المذكور .