فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 6093

{ امَّن خلق السَّموات والأرْض } أم منقطعة بمعنى بل الاضابية الانتقالية ، والهمزة القريرية ، ومن مبتدأ خبره محذوف أى خبر يقدر بعد شجرها ، وقدره بعض بشرك به ، أو تكفر بنعمه ، وبعض كمن لم يخلفهما { وأنزل لَكم } اللام للنفع { من السَّماءِ ماء } أى مقدارًا أو نوعًا من الماء ، وذلك وجه التنكير { فأنْتنْنا به } الفاء لمجرد الترتيب بلا اتصال ، أو الاتصال في كل شىء بحبسه ، ومفيد السببية الباء في به ، ولك جعل الفاء للسببة ، والباء في به كالآلة والمتبادر أن الانبات به بقدرة الله D ، كما أضاء الدنيا بالشمس ، وبعض يقول: أنبتنا عند الماء ، وكذا نظائره والأول أولى جريا على الظاهر ، مع أنا اعتقدنا أن كل شىء مستأنف من الله ، ولا يحتاج الى شىء ، ولا يستقل عنه شىء ، وقد خلق ما شاء لا من شىء ، ولا نقول يرد أمثالها .

{ حَدَائق } جمع حديقة وهو البستان ، ولو لم يدر به حائط ، كما أطلق ابن عباس ، ووجهه أن الأرض ما لم كن بستانًا لا تضبط ، وإذا كانته فشجرها هو الذى حدها وضبطها كحائط ، وذلك طاف في معنى الاحداق وهو الاحاطة ، وأيضا الشجر المجتمع مثل عين الوجه المسماة الحدقة في الاجتماع ، وحصول الماء ، وأيضا من شأنها تنظر اليها الأحداق ، ومن شأنها ان يحاط عليها ، وقيل لا يسمى حدائق بلا حائط إلا مجازًا ، والمنبت هو الشجر لا مع أرضه ، فيقدر مضاف اى شجر الحدائق ، أى نحن انبتنا الشجر الذى هو بعض الحدائق أو الأسناد مجاز عقلين .

{ ذات بهجةٍ } حسن يسر الناظر { ما كان لَكُم } ما يصح لكم ، وما أمكن { أن تنبتوا شجرها } فضلا عن ثمارها مع اختلافها طمعًا وريحًا ، ولو ناصح إضافة الشجر للحدائق ، مع أن الحديقة اسم للأرض والشجر معًا اعتبارًا لإضافة البعض للكل أى الشجر الذى هو بعض الحدائق ، كما تقول يد زيد { أإله مَعَ الله } ثابت مع الله الذى ذكر بعض أفعاله له لا يوجد ، لأنه لا يفعل غيره أفعل له فكيف يعبد معه ، وكيف يسمى اليها أو أإله مع الله في خلق السموات والأرض ، وأنزل الماء وإنباته الحدائق يقولون لا كما قال الله D: { ولئن سألتهم من خلق } الخ { بلْ هُم قومٌ يعْدِلون } اضراب وانتقال الى بيان أنهم ينحرفون في عادتهم عن الحق مطلقا ، وقيل: المعنى يسوون غير الله بالله سبحانه ، وهو ضعيف لأنه معلوم ، وغير مناسب لما قبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت