{ إنَّ الَّذين لا يُؤمنون بالآخِرة } بالحياة الآخرة ، أو الدار الآخرة ، أو النشأة الآخرة ، أو هو اسم ذلك بلا تقدير موصوف ، أو لما فيها من العقاب على الكفر وسائر المعاصى { ليُسمُّونَ الملائكة } أى يسمون كل واحد ، ولهذا المعنى قال: { تَسْميَة الأنثى } بالافراد للفاصلة وللتلويح ، بأن لكل فرد منهم هذا اللفظ ، لفظ أنثى ، ولفظ بنت ، فلم يقل تسميات الاناث ، على أنه او قيل هذا لكان من تقسيم الجمع على الجمع ، وذلك يكون حيث لالبس في الافراد نحو: كسانا الأمير حلة ، أى كل واحد منا ، لأن الحلة الواحدة لا يكساها متعدد ، وان شئت فتسمية مصدر يصلح للكثير ، وأل في الأنثى للجنس العددى ، وكأنه قيل الاناث أو للحقيقة ، فان اسم الأنثى الواحدة وهو بنت يصلح لهن كلهن ، وفى ذلك كله غنى عن تقدير الطائفة الأنثى ، وتسمية مفعول مطلق لا على طريقة السببية أما على طريقه فهو مغن عن تلك الأوجه كلها راجحها ومرجوحها ، إلا أنه لا بد أن المراد كل فرد من أفراد الملائكة ، فان هذا لا بد منه في كل وجه .
والموصول وصلته كالاسم المشتق في تعليق الحكم فمضمون المشتق يؤذن بعلية معنى المشتق ، فتسميتهم الملائكة باسم الأنثى وهو بنت ناشىء عن كفرهم بالآخرة ، فانه لا يجترىء على تلك التسمية من آمن بها ، واستعمل عقله أوسمعه للزواجر ، فان القديم لا يتصف بصفة الحادث ، والملائكة منزهون عن النقض بالأنوثة أو غيرها .