{ هُو الَّذى خلقكم مِن تُرابٍ } بواسطة خلق أبيكم منه ، أو يقدرمضاف ، أى خلق أباكم فأصلكم تراب ، كأنكم من التراب ، أو من حلقكم من أغذية تولدت من تراب ، بأن تصير دما ، ومن هذا الدم النطفة كما قال: { ثمَّ مِنْ نطفةٍ } منى { ثمَّ مِن عَقةٍ } دم جامد تولد من النطفة ، ولم يذكر المضعة والعظام لذكرهمافى الآية الأخرى ، ولعل ذكر ذلك فقط ، لأنه أهون شىء وأخسه { ثمَّ يخرجُكم } من بطون أمهاتكم { طِفَلا } أآ أطفالا ، والطفل يطلق على الواحد والاثنين فصاعدا ، والذكر والانثى ، أو اعتبر اخراج كل واحد على حدة فافرد .
{ ثمَّ لتبْلغُوا } متعلق بمعطوف محذوف أى ثم يبقيكم لتبلغوا أو يعطف على علة محذوفة متعلقة بيخرجكم ، أى ثم يخرجكم طفلا لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا { أشدَّكُم } كما لكم في القوة والعقل { ثمَّ لتَكُونوا شيُوخًا } عطف على لتبلغوا ، أو متعلق بمعطوف مقر ، أى ثم يعمركم لتكونوا أو يبقيكم لتكونوا { ومنْكُم مَن يُتوفَّى مِنْ قبل } من قبل ما شاء الله نم ذلك ، من قبل الإخراج ، أو من قبل الأشد ، أو قبل الشيخوخة .
{ ولتَبْلغُوا أجلًا مُسمى } عطف على لتكونوا ، أو على لتبلغوا عطف عام على خاص أو متعلق بمحذوف معطوف على خلقكم ، أى وفعل ذلك الخلق من تراب ، ثم من نطفة الخ لتبلغوا أجلا مسمى ، أو يقدر بعد مسمى ، والأجل المسمى يوم القيامة ، والمراد لتبلغوه للجزاء ، أو يقدر مضاف أى لتبلغوا جزاء أجل مسمى ، وذلك أن الجن والإإنس خلقوا العبادة والجزاء ، وليس للأجل المسمى يوم الموت فانه يعارضه ، ومنكم من يتوفى ، فان من توفى لا يقال فيه بعد يبلغ أجلا مسمى { ولعلَّكم تعْقلُون } لتقلوا عن ربكم أنكم تبعثون بعد الموت ، كما أ ، كم خلقتم من أشياء ميتة ، أو يحيكم كما أماتكم ، أو لتعقلوا ما في خلقم من ذلك من الحكم والعبر ، والأول أولى ، وإنما يفسر باعتبار الحكم والعبر ، لو كان الخطاب للمؤمنين لأن الكافرين لا يطلب منهم الاعتبار بذلك لذاته ، وأما أن يطلب منهم لنتقلوا منه الى الايمان بالبعث ، فجائز راجع للتفسير الأول .