فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 6093

{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ } ما ثبت له شرعا ولا عقلا ، وإذا كان كذلك فما ينبغى له { أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا } موحدًا وذميَّا أو معاهدًا أو مستأجرًا ، أو من لم يدع إلى الإسلام بغير حق ، أما إذا كان بحق كما إذ قتل لقتله من يقتل به ، أو لقطع الطريق ، أو لبغيه ، أو رجم لإحصانه مع الزنى ، أو نحو ذلك فحق { إِلاّ خَطَأً } إلا قتل خطأ أو خاطئا أو للخطأ أو لكن الخطأ إن وقع فعليه التحرير أو الصوم ، والخطأ الفعل مع عدم القصد إليه أو إلى الشخص ، أو لا يقصد به القتل في المعتاد كضرب بيد أو عصا أو لا يقصد به محظور كضربه في صيد وقعت على غيره ، وكرمى مسلم في صف الكفار بلا علم به وقد حضر معهم أسيرًا وليس بقاتل ، وقتل طفل أو مجنون بغيره ، ونائم وساقط على غيره ، وسكران حيث يعذر بسكره ، والآية في عباس ابن أبى ربيعة المخزومى ، أخى أبى جهل لأمه ، إذ قتل الحرث بن زيد في طريقه ولم يدر أنه أسلم ، وبسط ذلك ، أن عياشا أسلم وحلفت أمه لا يظلهما سقف حتى تراه ، فأخذه أبو جهل والحرث بن هشام من المدينة لتراه بعهد موثق أن يخلياه ، فجلداه في الطريق مائة ، وأعانهما رجل من كنانة فحلف عياش أن يقتله ، وقتله بعد غسلامه ولم يدر عياش بإسلامه { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا } مودًا ، ويلتحق به الذمى ، ومن قتل قبل دعاء إلى الإسلام أو مستأجرًا ، أو معاهدًا { خَطَأً } ومثله شبه العمد ، وهو كالخطأ في العاقلة والأجل ، وقد يدخل في الخطأ وهو الضرب بما لا يقتل غالبا عمدا بلا قصد قتل { فَتَحْرِيرُ } فعليه تحرير أو فالواجب عليه تحرير ، أو وجب عليه تحرير ، وهو جعله حرا { رَقَبَةٍ } أمة أو عبد { مُؤْمِنَةِ } وأجاز بعض غير المؤمنة ، وترده الآية ، كما زعم بعض أنه يجزى إعتاق كتابى صغير أو مجوسى كبير ، وتسمية الإنسان رقبة تسمية بالجزء ، وقد صار ذلك حقيقة عرفية ، كما يعبر عنه بالوجه ، وكما يعبر عن المركوب بالرأس والظهر { وَدِيَةٌ مُّسَلَمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } ورثته ، والدية مصدر ودى كوعد عدة ، ثم أطلق على المال المأخوذ في القتل وما دونه من الجباية في البدن ، وإنما كان المعنى ، أن عليه الدية مع أنها على عاقلته ، لأنه يجمعها منها ، ولكن لا يعطى معهم عَلَى ما في الفروع ، وفى قول يعطى منابه ولا يجمعها ، ولأنه السبب ، وإن شئت فلا تقدر لفظ عليه ، بل قل بالواجب تحرير رقبة مؤمنة ، أى في ماله ، ودية مسلمة إلى أهله أى عَلَى العاقلة ، وتخلص منها ديون القتيل ووصيته ، أو ترد للثلث والباقى للورثة ، كميراثهم حتى الأزواج والكلاليون ، وكذلك في العمد ، قال الضحاك بن سفيان الكلابى: كتب إلىَّ رسول الله A يأمرنى ، أن أورث امرأة أشيم الضبابى من عقل زوجها ، وقال أبو محمد ، لا تأخذ الزوج من دية زوجها المقتول عمدًا ، ولا تعقل العاقلة إلا الخطأ ، وإن لم تكن العاقلة فبيت المال ، وإن لم يكن فالقاتل ، وقيل لا تقضى الديون والوصية من الدية ، بل هى للورثة وليس كذلك ، وتجزى الرقبة ولو غير بالغة فيقوم بما لا بد لها منه حتى تبلغ ، وقيل لا يجزى عتق الصبى أو الصبية { إلآّ أَن يَصَّدَّقُوا } يتصدقوا بترك الدية أو بعضها ، والاستثناء منقطع أى لكن تصديقهم خير لهم ، وإما إن يجعل المصدر ظرف زمان عَلَى معنى إلا وقت تصدقهم ، فلا يجوز لأن المصدر النائب عن الزمان هو المصدر الصريح أو المؤول بما المصدرية لا بأن ، وهى عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة على ثلاث سنين ، ثلث كل عام عَلَى العاقلة سواء ، وقيل عَلَى الغنى نصف دينار ، وعَلَى المتوسط ربع دينار ، ولا شىء على الفقير والبسط في الفروع { فَإن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوِّ لَّكُمْ } مشركين أو موحدين حل قتالهم لبغيهم أو نحوه { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } كان في المشركين نسبا وسكنى أو سكنى ، أسلم ولم يهاجر ولم يجعل لنفسه علامة ولا خبرا ، أو دخل من خارج كذلك وقتله من لم يعلم بإسلامه { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } موحدة ، ولا دية له ، لأنه هدر دمه بكونه فيهم ، بحيث يعد أنه منهم ، ولا سيما إن أسلم ولم يهاجر قبل نسخ الخجرة ، فإن ذلك من موانع الإرث ، وقال أبو حنيفة: له الدية إن دخل إلى المشركين لأمر مهم ، لقوله تعالى: وإن كان من قوم ، ولم يقل فيهم { وَإن كَأن مِن قوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ } عهد ، كأهل ذمتكم المعاهدة لمدة ، وفى معنى ذلك المستأمن والمستجير { فَ } على القاتل { دِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إَلَى أَهْلِهِ } وهم أهل شرك ، وهى ثلث دية المسلم ، إن كان يهوديا أو نصرانيا أو صابئا ، وثمانمائة درهم إن كان مجوسيا ثلثا عشر دية الكتابى نصف دية المسلم ، وقال الشافعى دية المجوس ثلثا عشر دية المسلم ، ودية المؤمن المقتول لأهله المشركين ، على أنها غير إرث ، ومن نزلها كالإرث قال لبيت المال { وَتَحْرِيرُ رَقَبَةً مُّؤْمِنَةِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ } فى تلك المسائل رقبة مؤمنة بشراء ولا إرث ولا هبة ، ولا بعوض ما ، أو وجدها ولم يجد ما يشتريها به فاضلا عن نفقته ونفقة عياله وسائر حوائجه الضرورية من المسكن ونحوه { فَصِيامُ شَهْرِينَ مُتَتَابِعَيْنِ } فإن احتمل التتابع ولو بأمر ضرورى كخوف الموت بالجوع أو بنية صوم آخر استأنف إلا إن فطرت بحيض أو نفاس فلا تستأنف ، وقيل في كل ما لا يمكن التحرز عنه كموت بجوع وقتل جبار ومرض أنه لا يخل بالتتابع ، وإن لم يستطع الصوم فلا إطعام عليه عندنا ، وفى أصح الشافعى ، وله قول بالإطعام إذا لم يستطع الصوم حملا لهذا الإطلاق على التقييد في الظهار ، والذى عندنا أن الحمل في الأوصاف لموصوف واحد لا الأصول وهنا الأصول إذ ما هنا قتل ، وماهنا لك ظهار ، وأصحابنا اعتبروا الصفة وجعلوا الموصوف الكفارة ، فحملوا العتق في الظهار على العتق في القتل ، فخصوه بالمؤمنة كما في القتل ، بقى أنه إذا لم لم يستطع الصوم نواه ، وأوصى به ، أو أخبر عليه ولا كفارة في العمد ، والشافعى يقول هو أولى بها في الخطأ ، وعن الضحاك الصيام لمن لم يجد رقبة ، وأما الدية يبلطها شىء { تَوْبَةً مِّنَ اللهِ } الأصل تاب الله عليكم توبة ، بمعنى قبل الله توبتكم ، بمعنى أنه ساهلكم بالأيسر ، وإلا فالخطأ لا ذنب فيه ، فيتاب منه أو عد إهمال الحذر ذئبا يتاب منه ، وشرع الله ذلك توبة منه وعد ندم الخاطىء توبة جائية من الله له { وَكانَ اللهُ علِيمًا } بحاله أنه لم يتعمد { حَكِيمًا } فى قضائه وقدره إذ لم يعاقبه عقاب المتعمد متقنا لأمره لكمال علمه ، روى أنه A أرسل رجلا من بنى فهو إلى بنى النجار مع قيس بن ضبابة ، وقد وُجد أخوه قتيلا فيهم ، وقال أقرئهم السلام ، وقل لهم إن رسول الله A يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه إلى أحيه ليقتله ، وإلا فديته عليكم ، فقالوا: سمعا وطاعة لله ورسوله ، والله لا نسلم له قائلا ، ولكنا نؤدى ديته ، فأعطوه مائة بعير ، فرجعنا إلى المدينة ، فقال: قبول دية أخى عار ، ولكن أقتل الفهرى نفسا بنفس ، والدية الزائدة ففعل ، وساق الإبل إلى أن مات مرتدا فنزل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت